ولذا فإن استثارة الحافز الأخلاقي لا تصلح أن تكون بديلًا من الواجب الذي يلاحق الزوج، والأب، والولد بضرورة الإنفاق. . إذ لا يوجد لدى الزوجة مثلًا هذا الحافز.
وأما من حيث الإلزام الشرعي، فإن الشارع لو فعل ذلك، أي: ألزم الزوجة بالإنفاق على البيت أو لو ألزم الأم، أو البنت بذلك، لسرى ذلك إلى إلزام المرأة بالخروج إلى العمل لاكتساب الرزق. . ولجرَّ ذلك المرأة إلى الوقوع في المشكلات التي وقعت المرأة الغربية فيها عندما ألزمت بالعمل إلزامًا، وقد فصَّلنا القول في طرف من ذلك.
إن حماية المرأة من الوقوع في تلك المشكلات التي اتضح للقارئ مدى خطورتها، تقتضي أن تكون مطمئنة دائمًا إلى أن رزقها موفور من خلال حياة كريمة بوسعها أن تعيشها وتطمئن إليها، وذلك بمسئولية أبيها عنها طالما كانت في كنفه، ثم بمسئولية زوجها عنها إذا تحولت إلى الحياة الزوجية. . فإن هي رغبت مع ذلك في عمل من أعمال الكسب، لتوفير المال، أو بذل نشاط، فلسوف تجد السبل المشروعة إلى العمل مفتحة أمامها، دون أن تحملها الضرورة على ممارسة أعمال غير لائقة، أو أن تدفعها الحاجة إلى الغياب عن البيت، وترك مسئولياتها في تربية الأولاد ورعاية الزوج مهملة، كما هي الحال في المجتمعات الغربية.
الوجه الخامس: ميراث المرأة في الكتاب المقدس.
هذا موقف الإسلام رأيناه في القرآن والسنة. فما موقف كتب اليهود والنصارى في المقابل؟ هنا يمكننا أن نقول إن موقف النصارى ملخص في هذه الجملة من إنجيل متى 5: 17 (لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمّل.) وعليه فوجهة النصارى تابعة لوجهة اليهود ومستمدة من شرائع العهد القديم.