وقوله: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} أي: طيِّبُوا أقوالكم لهن، وحَسّنُوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأهْلِهِ، وأنا خَيْرُكُم لأهْلي" (1) وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جَمِيل العِشْرَة دائم البِشْرِ، يُداعِبُ أهلَه، ويَتَلَطَّفُ بهم، ويُوسِّعُهُم نَفَقَته، ويُضاحِك نساءَه، حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين يَتَوَدَّدُ إليها بذلك. قالت: سَابَقَنِي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَسَبَقْتُهُ، وذلك قبل أن أحملَ اللحم، ثم سابقته بعد ما حملتُ اللحمَ فسبقني، فقال:"هذِهِ بتلْك"ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها. وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد، يضع عن كَتِفَيْه الرِّداء وينام بالإزار، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يَسْمُر مع أهله قليلا قبل أن ينام، يُؤانسهم بذلك صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] .
وأحكام عشرة النساء وما يتعلق بتفصيل ذلك موضعه كتاب"الأحكام"، ولله الحمد. انتهى انتهى. {تفسير ابن كثير حـ 2 صـ 242}
(1) جاء من حديث ابن عباس: رواه ابن ماجه في السنن برقم (1977) وابن حبان في صحيحه برقم (1315) "موارد"من طريق جعفر بن يحيى بن ثوبان عن عمه عمارة بن ثوبان عن عطاء عن ابن عباس.
وقال البوصيري في الزوائد (2/ 117) :"هذا إسناد ضعيف، عمارة بن ثوبان ذكره ابن حبان في الثقات، وقال عبد الحق: ليس بالقوى، فرد ذلك عليه ابن القطان، وجعفر بن يحيى. قال ابن المديني: شيخ مجهول، وقال ابن القطان الفاسي: مجهول الحال، وذكره ابن حبان في الثقات."
وجاء من حديث عائشة: رواه الترمذي في السنن برقم (3892) وابن حبان في صحيحه برقم (1312) من طريق سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
قال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح غريب"، من حديث الثوري، ما أقل من رواه عن الثوري.
(2) رواه النسائي في السنن الكبرى برقم (8942) وابن ماجه في السنن برقم (1979) من طريق سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.