واختلف العلماء في الأفضل من النكاح وتركه.
وذكر الإمام النووي أن الناس في ذلك أربعة أقسام: قسم تتوق إليه نفسه ويجد المؤن فيستحب له النكاح، وقسم لا تتوق ولا يجد المؤمن فيكره له، وقسم تتوق ولا يجد المؤن فيكره له أيضاً، وهذا مأمور بالصوم لدفع التوقان، وقسم يجد المؤن ولا تتوق نفسه، فمذهب الشافعي وجمهور الشافعية أن ترك النكاح لهذا والتخلي للتحلي بالعبادة أفضل، ولا يقال النكاح مكروه بل تركه أفضل، ومذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب مالك والشافعي أن النكاح له أفضل انتهى المراد منه 2.
وأنت تعلم أن المذكور في كتب ساداتنا الحنفية متوناً وشروحاً مخالف لما ذكره هذا الإمام في تحقيق مذهب الإمام الأعظم رضي الله تعالى عنه، ففي"تنوير الأبصار"وشرحه"الدر المختار"في كتاب النكاح ما نصه:"ويكون واجباً عند التوقان فإن تيقن الزنا إلا به فرض كما في"النهاية"وهذا إن ملك المهر والنفقة وإلا فلا إثم بتركه كما في البدائع"، ويكون سنة مؤكدة في الأصح فيأثم بتركه ويثاب إن نوى تحصيناً وولداً حال الاعتدال أي القدرة على وطء ومهر ونفقة.
ورجح في"النهر"وجوبه للمواظبة عليه، والإنكار على من رغب عنه، ومكروهاً لخوف الجور فإن تيقنه حرم" انتهى؛ لكن في دليل الوجوب على ما ذكره صاحب"النهر"مقالاً للمخالفين وتمام الكلام في محله."