قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: ذكر الناسين بدء خلقهم بالأشباح والأرواح فخلقوا بالأشباح من آدم، وبالأرواح من روح محمد صلى الله عليه وسلم. قال: أول ما خلق الله روحي فهو أبو الأرواح. وخلق من الروح زوجه وهي النفس، خلقها من أدنى شعاع من أشعة أنوار روح محمد صلى الله عليه وسلم {وبث منهما رجالاً كثيراً} أرواحاً كاملين {ونساء} أرواحاً ناقصات {واتقوا الله الذي تساءلون به} أي اتقوه أن تساءلوا به غيره {والأرحام} ولا تقطعوا رحم رحمتي بصلة غيري {وآتوا اليتامى أموالهم} تزكية عن آفة الحرص والحسد والدناءة والخسة والطمع وتحلية بالقناعة والمروءة وعلو الهمة والعافية {ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب} تزكية عن آفة الخيانة والخديعة وتحلية بالأمانة وسلامة الصدر {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} تزكية عن الجور وتحلية بالعدل، فإن اجتماع هذه الرذائل كان حوباً كبيراً حجاباً عظيماً {فانكحوا ما طاب لكم} تزكية عن الفاحشة وتحلية بالعفة {ذلك أدنى أن لا تعولوا} تزكية عن الحدة والغضب، وتحلية بالسكون والحلم {وآتوا النساء صدقاتهن} تزكية عن البخل والغدر وتحلية بالوفاء والكرم {فكلوه هنيئاً} تزكية عن الكبر والأنفة وتحلية بالتواضع والشفقة. فهذه كلها إشارات إلى تربية يتامى القلوب والنفوس بإيتاء حقوق تزكيتهم عن هذه الأوصاف وتحليتهم بهذه الأخلاق. ثم نهى عن إيتاء النفوس الأمارة حظوظها فقال: {ولا تؤتوا السفهاء} وإنما قال: {أموالكم} لأن الخطاب مع العقلاء والصلحاء وقد خلق الله الدنيا لأجلهم أن الأرض يرثها عبادي الصالحون. {وارزقوهم فيها} قدر ما يسد الجوعة {واكسوهم} ما يستر العورة وما زاد فإسراف في حق النفس {وقولوا لهم قولاً معروفاً} كنحو: أكلت رزق الله فأدّي شكر نعمته بامتثال أوامره نواهيه وإلا أذيبي طعامك بذكر الله كما قال صلى الله عليه وسلم: «أذيبوا طعامكم بذكر الله» {وابتلوا اليتامى} أي قلوب