{وَعَاشِرُوهُنَّ} أي خالقوهن {بالمعروف} وهو ما لا ينكره الشرع والمروءة، والمراد ههنا النصفة في القسم والنفقة، والإجمال في القول والفعل.
وقيل: المعروف أن لا يضربها ولا يسئ الكلام معها ويكون منبسط الوجه لها، وقيل: هو أن يتصنع لها كما تتصنع له، واستدل بعمومه من أوجب لهن الخدمة إذا كنّ ممن لا يخدمن أنفسهن، والخطاب للذين يسيئون العشرة مع أزواجهم، وجعله بعضهم مرتبطاً بما سبق أول السورة من قوله سبحانه: {وَءاتُواْ النساء صدقاتهن نِحْلَةً} [النساء: 4] وفيه بعد. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 4 صـ 243}
وقال ابن عاشور:
أعقب النهي عن إكراه النساء والإضرارِ بهنّ بالأمر بحسن المعاشرة معهنّ، فهذا اعتراض فيه معنى التذييل لما تقدّم من النهي، لأنّ حسن المعاشرة جامع لنفي الإضرار والإكراه، وزائد بمعاني إحسان الصحبة.
والمعاشرة مفاعلة من العِشْرة وهي المخالطة، قال ابن عطية: وأرى اللفظة من أعشار الجزور لأنّها مقاسمة ومخالطة، أي فأصل الاشتقاق من الاسم الجامد وهو عدد العشرة.