فوائد بلاغية
قال أبو حيان:
وتضمنت هذه الآيات من ضروب البيان والفصاحة.
الطباق في: واحدة وزوجها، وفي غنياً وفقيراً، وفي: قل أو كثر.
والتكرار في: اتقوا، وفي: خلق، وفي: خفتم، وأن لا تقسطوا، وأن لا تعدلوا من جهة المعنى، وفي اليتامى، وفي النساء، وفي فادفعوا إليهم أموالهم، فإذا دفعتم إليهم أموالهم، وفي نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، وفي قوله: وليخش، وخافوا من جهة المعنى على قول من جعلهما مترادفين، وإطلاق اسم المسبب على السبب في: ولا تأكلوا وشبهه لأن الأخذ سبب للأكل.
وتسمية الشيء باسم ما كان عليه في: وآتوا اليتامى، سماهم يتامى بعد البلوغ.
والتأكيد بالاتباع في: هنيئاً مريئاً وتسمية الشيء باسم ما يؤول إليه في: نصيب مما ترك، وفي ناراً على قول من زعم أنها حقيقة.
والتجنيس المماثل في: فادفعوا فإذا دفعتم، والمغاير في: وقولوا لهم قولاً.
والزيادة للزيادة في المعنى في: فليستعفف.
وإطلاق كل على بعض في: الأقربون، إذ المراد أرباب الفرائض.
وإقامة الظرف المكاني مقام الزماني في: من خلفهم، أي من بعد وفاتهم.
والاختصاص في: بطونهم، خصها دون غيرها لأنها محل للمأكولات.
والتعريض في: في بطونهم، عرض بذكر البطون لحسنهم وسقوط هممهم والعرب تذم بذلك قال:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها ...
واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
وتأكيد الحقيقة بما يرفع احتمال المجاز بقوله: في بطونهم.
رفع المجاز العارض في قوله: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً} وهذا على قول من حمله على الحقيقة، ومن حمله على المجاز فيكون عنده من ترشيح المجاز، ونظير كونه رافعاً للمجاز قوله: {يطير بجناحيه} وقوله: {يكتبون الكتاب بأيديهم} والحذف في عدة مواضع. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 3 صـ 188}