1 - {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} قال ابن عباس: الخطاب لأهل مكة.
وقوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} أنثها على لفظ النفس وإن عَنَى به مُذَكَّرا كما قال:
أبُوكَ خَلِيفةٌ وَلَدَتْه أُخْرى ... وأَنْت خَلِيفةٌ ذاكَ الكَماَل
وعنى بالنفس الواحدة آدم.
وقوله تعالى: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} حواء، خلقت من (ضلع من أضلاع آدم، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن المرأة خلقت من ضلع، فإن ذهبت تقيمها كسرتها، وإن تركتها وفيها عوج استمتعت بها".
وقوله تعالى: {وَبَثَّ مِنْهُمَا} يريد فرّق ونشر. قال ابن المُظَفَّر: البث تفريقك الأشياء، يقال بثّوا الخيلَ في الغارة، وبثّ الصياد كِلابه، وخلق الله الخلق فبثّهم في الأرض، بثث البسط إذا نشرتها، قال الله تعالى: {وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} [الغاشية: 16] .
قال الفراء، والزجاج: وبعض العرب يقول أَبَثّ الله الخلق. وبثّ الحديث إذا نشره وأفشاه، وكذلك أبثه، قال ذو الرمّة:
وأُسْقيِه حتَّى كَادَ مما أَبثُّه ... تُكَلِّمُني أَحْجَارُه وَملاعِبُه
وقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} قُرئ (تساءلون) بالتخفيف والتشديد؛ فمن شدّد أراد: تتساءلون، فأدغَم التاء في السين لاجتماعهما في أنهما من حروف طرفِ اللسان وأصول الثنايا واجتماعِهما في الهمس.
ومن خفف، حذف تاء تتفاعلون لاجتماع حروف متقاربة فأعلَّها بالحَذْف، كما أعلَّ الأول بالإدغام، وإذا اجتمعت المتقاربة خففت بالحذف أو بالإدغام أو بالإبدال، (فالحذف والإدغام، كالقراءتين في هذا الحرف) . والإبدال كقولهم: طست (للطس) أُبدِلَ من السين الثانية التاء لتقاربهما، قال العجَّاج:
أَإِنْ رأيتِ (هَامَتِي) كالطَّسْتِ
وأنشد المازني في الطسّ:
لو عَرَضَت لأَيْبُلِي قَسّ ... أشعثَ في هيكلِه مُنْدَسّ