وقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً} .
قد أكثروا في الكلالة، والذي عليه الأكثرون وهو الصواب أن الكلالة ما عدا الوالد والولد.
وهو قول أبي بكر، وعمر، وابن عباس، وابن زيد، وقتادة، والزهري، وابن إسحاق.
وأخبرني موسى بن الفضل، حدثنا الأصم، عن محمد بن الجهم، عن الفراء، قال: الكلالة ما خلا الولد والوالد.
وأقرأني العروضي، عن الأزهري، قال: أخبرني المنذري، عن الحسين ابن فهم، عن سلمة، عن أبي عبيدة، أنه قال: الكلالة كل من لم يرثه (ولد أو أب) . ونحو ذلك قال الأخفش.
قال المنذري: وسمعت أبا العباس يقول: الكلالة من القرابة ما خلا الوالد والولد. سموا كلالة لاستدارتهم بنسب الميت من تكلله النسب أي أحاط به واشتمل عليه. فهم بمنزلة العصبة، كالإخوة والأخوات والأعمام وأبنائهم.
قال: وسمعته مرة يقول: الكلالة من سقط عنه طرفاه، وهما أبواه (وولداه) ، فصار كلا وكلالة، أي: عيالًا على الأصل. يقول: سقط (من) الطرفين فصار عيالًا عليهم. وقيل: لأن من لا يكون والدًا ولا ولدًا كلّت قرابته عن أن تكون قرابة ماسة. يقال: هو أكَلُّ من هذا، أي: أبعد نسبًا.
وحديث جابر يفسر الكلالة، وأنه الوارث (غير الوالد والولد) ؛ لأنه يقول: مرضت مرضًا أشفيت منه على الموت، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: إني رجل ليس يرثني إلا كلالة.
أراد أنه لا والد له ولا ولد، فكل من مات ولا ولد له ولا والد فهو كلالة ورثته، وكل وارث ليس بوالد للميت ولا ولد له فهو كلالة موروثه.
فالكلالة اسم يقع على الوارث والموروث إذا كانا بالصفة التي ذكرنا.
ويقال: رجل كلالة وامرأة كلالة وقوم كلالة، لا يثنى ولا يجمع؛ لأنه مصدر كالدلالة والوكالة، يقال: كل الرجل يكل كلالة، أي صار كلًّا، وهو الذي لا ولد له ولا والد. ذكره الليث، وهو صحيح.