قال - رحمه الله:
{والمحصنات} بفتح الصاد وهن ذواتُ الأزواجِ أحصنهنّ التزوجُ أو الأزواجُ أو الأولياءُ أي أَعَفَّهن عن الوقوع في الحرام، وقرئ على صيغة اسمِ الفاعلِ فإنهن أحصَنَّ فزوجَهن عن غير أزواجِهن، أو أحصَنَّ أزواجَهن. وقيل: الصيغةُ للفاعل على القراءة الأولى أيضاً وفتحُ الصادِ محمولٌ على الشذوذ كما في نظيريه مُلقَح ومسهَب من ألقح وأسهب، قيل: قد ورد الإحصانُ في القرآن على أربعة معانٍ، الأولُ: التزوجُ كما في هذه الآية الكريمةِ، والثاني: العفةُ كما في قوله تعالى: {مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مسافحين} ، الثالث: الحريةُ كما في قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ المحصنات} والرابع: الإسلامُ كما في قوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} قيل في تفسيره: أي أسلمن وهي معطوفةٌ على المحرمات السابقة، وقوله تعالى: {مّنَ النساء} متعلقٌ بمحذوف وقع حالاً منها أي كائناتٍ من النساء، وفائدتُه تأكيدُ عمومِها في دفع توهُّمِ شمولِها للرجال بناءً على كونها صفةً للأنفس كما تُوهِّم {إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أيمانكم} استثناءٌ من المحصَنات استثناءَ النوعِ من الجنس، أي ملكتُموه، وإسنادُ المِلكِ إلى الأَيْمان لما أن سببَه الغالبَ هو الصفةُ الواقعةُ بها وقد اشتهر ذلك في الإرِقاء، لا سيما في إناثهم وهن المراداتُ هاهنا رعايةً للمقابلة بينه وبين مِلكِ النكاحِ الواردِ على الحرائر، والتعبيرُ عنهن بما لإسقاطهن بما فيهن من قصور الرقِّ عن رتبة العقلاءِ، وهي إما عامةٌ حسب عمومِ صلتِها فالاستثناءُ حينئذ ليس لإخراج جميعِ أفرادِها من حكم التحريمِ بطريق شمولِ النفي بل بطريق نفيِ الشمولِ المستلزِمِ لإخراج بعضِها أي حُرمت عليكم المحصَناتُ على الإطلاق إلا المحصناتِ اللاتي ملكتُموهن فإنهن لسن