[من روائع الأبحاث]
(فصل: في الرد على بعض الشبهات)
(حول تاريخية أو خلود أحكام القرآن الكريم)
هناك - بالنسبة للقرآن الكريم - من يعتبرون أنه غير صالح لكل زمان، وأنه وقتي، أي أنه جاء لوقت قد مضى، ولا يتلاءم مع العصر الحالى، وأنه يجب أن تتغير تفسيراته بما يناسب هذا الوقت. وعلى سبيل المثال:
-إرث المرأة (للذكر مثل حظ الأنثيين) يقولون: إن هذه الآية قد جاءت لزمن معين ويجب أن تتغير، بحيث يتساوى الرجل والمرأة في الإرث.
-وكذلك الأمر بالنسبة لشهادة المرأة حيث يطالبون بمساواة الرجل بالمرأة من حيث الشهادة .. (انتهى) .
الرد على الشبهة:
أما القول بتاريخية - أو تاريخانية - ووقتية أحكام القرآن الكريم .. بمعنى"أنها غير صالحة لكل زمان".. فإن لنا عليها ملاحظات نسوقها في عدد من النقاط:
أولها: أن هذه الدعوى ليست جديدة، فلقد سبق وتبناها فلاسفة التنوير الغربي الوضعي العلماني، بالنسبة للتوراة والإنجيل .. فرأوا أن قصصها مجرد رموز، بل ورأوا أن الدين والتدين إنما يمثل"مرحلة تاريخية"في عمر التطور الإنسانى، مثلت مرحلة طفولة العقل البشرى، ثم تلتها - على طريق النضج - مرحلة"الميتافيزيقا"، التي توارت هي الأخرى لحساب المرحلة الوضعية، التي لا ترى علمًا إلا إذا كان نابعًا من الواقع، ولا ترى سبلاً للعلم والمعرفة إلا العقل والتجارب الحسية .. وما عدا ذلك - من الدين وأحكام شرائعه - فهي"إيمان"مَثَّل مرحلة تاريخية على درب التطور العقلي، ولم يعد صالحًا لعصر العلم الوضعي - اللهم إلا لحكم العامة والسيطرة على نزعاتهم وغرائزهم!.
هكذا بدأت وتبلورت نزعة"تاريخية وتاريخانية"النصوص الدينية في فكر التنوير الغربي العلماني والنهضة الأوروبية الحديثة ..
وإذا كان هذا القول قد جاز، ووجد له بعض المبررات - في الغرب - بالنسبة لكتب رسالات خاصة بقوم بعينهم - بني إسرائيل - الذين جاءتهم اليهودية والمسيحية، ونزلت لهم التوراة والإنجيل - .. ولزمان معين .. وبتفاصيل تشريعات - وخاصة في التوراة - تجاوزها تطور الواقع، فإن دعوى تاريخية النص الديني لا مكان لها ولا ضرورة تستدعيها بالنسبة للقرآن الكريم ..