فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 102052 من 466147

{إنَّهُ} أي نكاح ما نكح الآباء {كَانَ فاحشة وَمَقْتاً} فإنه تعليل للنهي وبيان لكون المنهي عنه في غاية القبح كما يدل عليه الإخبار بأنه فاحشة مبغوضاً باستحقار جداً حتى كأنه نفس البغض كما يدل عليه الإخبار بأنه مقت، وإنه لم يزل في حكم الله تعالى وعلمه موصوفاً بذلك ما رخص فيه لأمة من الأمم كما يقتضيه كان على ما ذكره علي بن عيسى وغيره، وهذا لا يلائم أن يوسط بينهما ما يهون أمره من ترك المؤاخذة على ما سلف منه كما أشار إليه الزمخشري وارتضاه جمع من المحققين، ومن الناس من استظهر كون هذه الجملة خبراً على تقدير الانقطاع وليس بالظاهر، ومنهم من فسر الفاحشة هنا بالزنا وليس بشيء، وقد كان هذا النكاح يسمى في الجاهلية نكاح المقت، ويسمى الولد منه مقتي، ويقال له أيضاً: مقيت أي مبغوض مستحقر، وكان من هذا النكاح على ما ذكره الطبرسي الأشعث بن قيس ومعيط جد الوليد بن عقبة. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 4 صـ 248 - 249}

وقال ابن عاشور:

و {ما قد سلف} هو ما سبق نزولَ هذه الآية أي إلاّ نكاحاً قد سلف فتعيّن أنّ هذا النكاح صار محرَّماً.

ولذلك تعيّن أن يكون الاستثناء في قوله: {إلا ما قد سلف} مؤوَّلا إذ ما قد سلف كيف يستثنى من النهي عن فعله وهو قد حصل، فتعيّن أنّ الاستثناء يرجع إلى ما يقتضيه النهي من الإثم، أي لا إثم عليكم فيما قد سلف.

ثم ينتقل النظر إلى أنّه هل يقرّر عليه فلا يفرّق بين الزوجين اللذين تزوّجا قبل نزول الآية، وهذا لم يقل به إلاّ بعض المفسّرين فيما نقله الفخر، ولم أقف على أثر يُثبت قضية معيّنة فرّق فيها النبي صلى الله عليه وسلم بين رجل وزوج أبيه ممّا كان قبل نزول الآية، ولا على تعيين قائل هذا القول، ولعل الناس قد بادروا إلى فراق أزواج الآباء عند نزول هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت