ثم بين الله تعالى طريق تكاثر النوع الإنساني، فذكر أنه نشر وفرق من آدم وحواء نوعي جنس البشر وهما الذكور والإناث التي تفرع منهما الإنسان الذي سكن الأرض وعمرها.
ثم أكد تعالى الأمر السابق بالتقوى من طريق سؤال الناس بعضهم بعضا بالله لقضاء حوائجهم، فذلك السؤال بالله يدل على الإيمان به وتعظيمه، فيقول: سألتك بالله أن تقضي هذه الحاجة، راجيا إجابة طلبه، فهذا القول من موجبات امتثال أوامر الله، ومن امتثل ذلك اتقى الله وحذر مخالفة أوامره واجتنب نواهيه.
وكما يجب اتقاء الله يجب اتقاء قطع الأرحام، أي اتقوا الله الذي تتساءلون باسمه إيمانا به وتعظيما له، واتقوا الأرحام، أي صلوها بالود والإحسان ولا تقطعوها، فإن قطعها مما يجب أن يتقى.
ثم ختم تعالى الآية بإعلامه أنه مطلع على كل شيء رقيب حفيظ لكل عمل وحال، فلا يشرع لنا إلا ما به حفظنا ومصلحتنا، وهو البصير بأحوالنا. وهذا في موضع التعليل للأمر بالتقوى ووجوب الامتثال. وهذه الخاتمة مثل قوله تعالى: وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [المجادلة 58/ 6] .
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآية إلى أحكام كثيرة:
1 -وجوب التزام التقوى التي هي امتثال المأمورات واجتناب المنهيات.
وقد أكد تعالى الأمر بها حثا عليها، فعبّر أولا للترغيب بلفظ (الرب) الذي
يدل على التربية والعناية والإنعام والإحسان، ثم للترهيب بلفظ اللَّهَ الذي يدل على الهيبة والجلال، وهو مصداق قوله تعالى: يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً هذا بالإضافة لمؤكدات أخرى كالسؤال بالله على سبيل الاستعطاف مما يدل على الإيمان بالله وتعظيمه، وكرقابة الله واطلاعه على جميع أحوال الناس وأعمالهم، مما يقتضي الاتقاء والحذر من العصيان والمخالفة للأوامر والنواهي.
2 -كون البشرية من أصل واحد ومنشأ واحد، أبوهم آدم وآدم من تراب، فهي النفس الواحدة، ووحدتها تقتضي جعل الأسرة الإنسانية متراحمة متعاونة متحابة غير متعادية ولا متخاصمة ولا متقاطعة.