وأجمع العلماء على أن بيع الأمة الزانية ليس بيعها بواجب لازم على ربها وإن اختاروا له ذلك لقوله عليه السلام (إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر (أخرجه مسلم عن أبي هريرة وقال أهل الظاهر بوجوب بيعها في الرابعة منهم داؤد وغيره لقوله (فليبعها (وقوله (ثم بيعوها ولو بضفير (قال إبن شهاب فلا أدري بعد الثالثة أو الرابعة والضفير الحبل فإذا باعها عرف بزناها لأنه عيب فلا يحل أن يكتم فإن قيل إذا كان مقصود الحديث إبعاد الزانية ووجب على بائعها التعريف بزناها فلا ينبغي لأحد أن يشتريها لأنها مما قد أمرنا بإبعادها فالجواب أنها مال ولا تضاع للنهي عن إضاعة المال ولا تسيب لأن ذلك إغراء لها بالزنى وتمكين منه ولا تحبس دائما فإن فيه تعطيل منفعتها على سيدها فلم يبق إلا بيعها ولعل السيد الثاني يعفها بالوطء أو يبالغ في التحرز فيمنعها من ذلك وعلى الجملة فعند تبدل الملاك تختلف عليها الأحوال والله أعلم انتهى انتهى {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 145 - 146} . بتصرف يسير.
فصل
قال ابن كثير:
والأظهر - والله أعلم - أن المراد بالإحصان هاهنا التزويج؛ لأن سياق الآية يدل عليه، حيث يقول سبحانه وتعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ} والله أعلم. والآية الكريمة سياقها كلها في الفتيات المؤمنات، فتعين أن المراد بقوله: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} أي: تزوجن، كما فسره ابن عباس ومن تبعه.