قال - رحمه الله:
{يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ}
تذييل يقصد منه استئناس المؤمنين واستنزال نفوسهم إلى امتثال الأحكام المتقدّمة من أوّل السورة إلى هنا، فإنّها أحكام جمّة وأوامر ونواه تفضي إلى خلع عوائدَ ألفوها، وصرفِهم عن شهوات استباحوها، كما أشار إليه قوله بعد هذا {ويريد الذين يتبعون الشهوات} [النساء: 27] ، أي الاسترسال على ما كانوا عليه في الجاهلية، فأعقب ذلك ببيان أنّ في ذلك بيانا وهُدى.
حتّى لا تكون شريعة هذه الأمّة دون شرائع الأمم التي قبلها، بل تفوقُها في انتظام أحوالها، فكان هذا كالاعتذار على ما ذكر من المحرّمات.
فقوله: {يريد الله ليبين لكم} تعليل لتفصيل الأحكام في مواقع الشبهات كي لا يضلّوا كما ضلّ من قبلهم، ففيه أنّ هذه الشريعة أهدى ممّا قبلها.
وقوله: {ويهديكم سنن الذين من قبلكم} بَيان لقصدِ إلحاق هذه الأمّة بمزايا الأمم التي قبلها.