فصل
قال الفخر:
قوله: {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ} استفهام بمعنى الإنكار، ويجوز أن يكون"ماذا"اسما واحدا، فيكون المعنى: وأي الشيء عليهم، ويجوز أن يكون"ذا"في معنى الذي، ويكون"ما"وحدها اسما، ويكون المعنى: وما الذي عليهم لو آمنوا. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 81}
فصل
قال الفخر:
احتج القائلون بأن الإيمان يصح على سبيل التقليد بهذه الآية فقالوا: إن قوله تعالى: {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ ءامَنُواْ} مشعر بأن الإتيان بالإيمان في غاية السهولة، ولو كان الاستدلال معتبرا لكان في غاية الصعوبة، فإنا نرى المستدلين تفرغ أعمارهم ولا يتم استدلالهم، فدل هذا على أن التقليد كاف.
أجاب المتكلمون بأن الصعوبة في التفاصيل، فأما الدلائل على سبيل الجملة فهي سهلة، واعلم أن في هذا البحث غورا. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 81}
فصل
قال الفخر:
احتج جمهور المعتزلة بهذه الآية وضربوا له أمثلة، قال الجبائي: ولو كانوا غير قادرين لم يجز أن يقول الله ذلك، كما لا يقال لمن هو في النار معذب: ماذا عليهم لو خرجوا منها وصاروا إلى الجنة، وكما لا يقال للجائع الذي لا يقدر على الطعام: ماذا عليه لو أكل.
وقال الكعبي: لا يجوز أن يحدث فيه الكفر ثم يقول: ماذا عليه لو آمن.
كما لا يقال لمن أمرضه: ماذا عليه لو كان صحيحا، ولا يقال للمرأة: ماذا عليها لو كانت رجلا، وللقبيح: ماذا عليه لو كان جميلا، وكما لا يحسن هذا القول من العاقل كذا لا يحسن من الله تعالى، فبطل بهذا ما يقال: إنه وإن قبح من غيره، لكنه يحسن منه لأن الملك ملكه.