فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106869 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا(49)

كانت الآيات السابقة تدعو أهل الكتاب إلى الإيمان، وتذكرهم بعاقبة الكفر، وهي الذل في الدنيا والخزي في الآخرة، واللعن من الرحمن، والهوان.

وبين سبحانه وتعالى لهم ولغيرهم أن باب التوبة والمغفرة مفتوح لكل من يذعن لرسالة الله تعالى، ولا يكفر بها، وذلك لكيلا يسرفوا على أنفسهم، ويوغلوا في معاصيهم. وفي هذه الآيات يبين سببا من أسباب ضلال اليهود ومن على شاكلتهم، فقال تعالى:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ) .

(أَلَمْ تَرَ) ، هذا تعبير قرآني فيه استفهام دخل على النفي، وهو استفهام إنكاري يتضمن معنى النفي، فهو نفي داخل نفي. ومؤدى الكلام: قد نظرت إلى الذين يزكون أنفسهم متعجبا من حالهم مستغربا أمرهم. ورأى هنا معناه نظر، ولذلك تعدت بـ"إلى". وتزكية النفس تطلق بمعنى تطهيرها وإبعادها عن دنس المعصية، وقد تطلق على الفعل المحمود. والمراد هنا أنهم يصفون أنفسهم بالأفعال الحسنة، وليسوا بمستحقيها، وقد يدعون أنهم يطهرون أنفسهم، ويبعدونها عن الدنس في نظرهم، وليسوا كذلك. وأصل التزكية كما ترى من زكاء النفس جاء في مفردات الراغب: (زكاء النفس طهارتها، يصير الإنسان بحيث يستحق في الدنيا الأوصاف المحمودة، وفي الآخرة الأجر والمثوبة، وهو بأن يتحرى الإنسان ما فيه تطهيره، وذلك ينسب تارة إلى العبد لكونه مكتسبا لذلك، نحو(قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا) ، وتارة ينسب إليه تعالى لكونه فاعلا لذلك في الحقيقة نحو (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت