قال - رحمه الله:
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً}
وقوله:"أولئك"هي اسم إشارة مكون من"أولاء"التي للجمع، ومن"الكاف"التي هي لخطاب رسول الله، ونحن - المسلمين - في طي خطابه صلى الله عليه وسلم،"أولئك"هي للذين أوتوا نصيبا من الكتاب ويؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا: هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا، أو"أولئك"لكل من اليهود والمشركين، ولنأخذها إشارة لهم جميعاً، في قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ} و"اللعن"إما أن يكون"الطرد"، وإما أن يكون"الخزي"وإما أن يكون"الإهلاك".
وكيف يلحق الله الخزي بالكافرين؟ لأنك تجد المد الإسلامي كل يوم يزداد، وهم تتناقص أرضهم:
{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} [الرعد: 41] .
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ} .. إذن فالطارد هو الله، فحين يكون الطارد مساوياً للمطرود، ربما صادف من يعينه، لكن إذا كان الطارد هو الله فلا معين للمطرود، {وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ} أي من يطرده ربنا {فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً} ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى ما دام قد طرده .. فسبحانه يُدخل في رُوع الناس كلهم أن يتخلوا عنه لأي سبب من الأسباب فلا ينصره أحد {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً} . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 2316}