(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ(44)
أخرج ابن إسحاق عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال كان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء اليهود إذا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوّى لسانه وقال راعنا سمعك يا محمّد حتى نفهمك ثم طعن في الإسلام وعابه وذكر البغوي عن ابن عباس قال في رفاعة بن زيد ومالك ابن دحشم نزلت.
أَلَمْ تَرَ خطاب لغير معيّن يدل عليه قوله تضلّوا وأعدائكم أو خطاب لسيّد القوم في مقام خطابهم والرواية مجاز عن النظر والّا فالرؤية سواء كان من البصر أو القلب لا يتعدى بالى ويحتمل تضمين معنى النظر على انها روية البصر أو تضمين معنى الانتهاء سواء كانت الرؤية من البصر أو القلب ولذا عدى بالى حيث قال إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يعنى يهود المدينة وتنكير نصيبا للتحقير يعنى أوتوا حظّا يسيرا من الكتاب أي التوراة وهو القراءة باللسان دون التفقه والإذعان بالجنان يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ أي الكفر بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم يستبدلونها بالهداية التي كانوا عليها قبل البعثة فانهم كانوا يؤمنون بالنبي الأمي المبعوث في اخر الزمان وكانوا يستفتحون على الذين كفروا، أو المعنى يستبدلون ... ...
الضلالة بالهداية التي تمكنوا على تحصيلها باتباع النبي صلى الله عليه وسلم وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا ايها المؤمنون السَّبِيلَ (44) إلى الحق والاستفهام للتقرير والتعجيب والتحذير يعنى قد رأيت وعلمت عداوتهم بك وبالمؤمنين مع علمهم بكونك على الحق فاحذرهم فانّ أعدى الأعداء من أراد بكم الضلالة الموجبة للهلاك الابدى ولا تستنضحوهم في أموركم.