[من روائع الأبحاث]
(فصل: من التفسير الموضوعي)
(التغاضي عن الجار ومواساته)
المقصود بكل من: التغاضي - الجار - المواساة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديهم، وسار على نهجهم واتبع طريقتهم إلى يوم الدين، أما بعد:
فالمقصود بكل من: التغاضي، الجار، المواساة -كما جاءت في كتب اللغة-:
معجم (مقاييس اللغة) لابن فارس، ذكر أن كلمة غض تتكون من الغين والضاد، فيقول: هما أصلان صحيحان يدل أحدهما على كفّ ونقص، والآخر على طراوة، فالأول فهو الكف والنقص"غض البصر"وكل شيء كففته فقد غضضته، والأصل الآخر: الغض: الطري من كل شيء، ويقال للطلع حين يطلع غضيض، والذي يعنينا هو المعنى الأول، ولم يذكر ابن فارس المراد بالجار إنما قال: جور"الجيم والواو والراء"أصلٌ واحد وهو الميل عن الطريق، يقال: جار جورًا.
وفي (المواساة) قال: الهمزة والسين والواو أصل واحد يدل على المداواة والإصلاح، يقال: أسوت الجرح إذا داويته، ويقال: أسوت بين القوم إذا أصلحت بينهم.
أما صاحب (لسان العرب) العلامة ابن منظور فيقول: الغض والغضيض: الطري، وذكر في بيان هذا المعنى بعض الأحاديث والشواهد من كلام العرب، ويقول: الغضاضة: الفتور في الطرف أي العين، يقال: غض وأغضى إذا دان بين جفنيه ولم يلاقِ، وغض من صوته، وكل شيء كففته فقد غضضته، وغض الطرف أي: كف البصر، كما قال في بيان معنى الجار: الجوار المجاورة، والجار الذي يجاوره، وجاور الرجل مجاورة وجوارًا وجوارًا، والكسر أفصح، وينقل عن ابن الأعرابي قوله: الجار الذي يجاورك بيت بيت، والجار النفيح: هو الغريب، يقصد بالنفيح هو
الذي يدخل فيما لا يعنيه، أما النفيج بالجيم فهو الأجنبي يدخل بين القوم لا يصلح ولا يفسد، ثم يقول: والجار: الشريك في العقار، والجار: المقاسم، والجار: الحليف، والجار: الناصر، والجار الشريك في التجارة، والجارة: امرأة الرجل وهو جارها.
وأما (المواساة) فذكر فيها كلامًا طويلًا، الذي يعنينا في هذا هو قوله: بأن المواساة هي المشاركة في المعاش والرزق.