ثم ننتقل إلى (معجم مفردات ألفاظ القرآن) للإمام الراغب: والذي يقول: الغض النقصان من الطرف والصوت، وما في الإناء، والغض: الطري الذي لم يطل مكثه، أما الجار فهو من يقرب مسكنه منك، وهو من الأسماء المتضايفة، فإن الجار لا يكون جارًا لغيره إلا وذلك الغير جار له كالأخ والصديق، ولما استعظم حق الجار عقلًا وشرعًا عبّر عن كل من يعظم حقه أو يستعظم حق غيره بالجار، قال تعالى: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ} (النساء: 36) .
ويقال: أجرته فأجارني، وعلى هذا قوله تعالى: {وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ} (الأنفال: 48) وقال عز وجل: {وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ} (المؤمنون: 88) ، وقد تُصور من الجار معنى القرب فقيل لمن يقرب من غيره: جاره وجاوره وتجاوره، قال تعالى: {لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا} (الأحزاب: 60) . وقال تعالى: {وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ} (الرعد 4) .
وباعتبار القرب قيل: جار عن الطريق، ثم جُعل ذلك أصلًا في العدول عن كل حق، فبني منه الجور قال تعالى: {وَمِنْهَا جَائِرٌ} (النحل: 9) أي عادل عن المحجة، وقال بعضهم: الجائر من الناس، هو الذي يمنع من التزام ما يأمر به الشرع.
وفي (المواساة) : يذكر صاحب (المفردات) : أن الآسي هو طبيب الجرح، ويقال: أسيت بين القوم أصلحت، فآسيته قال الشاعر:
آسى أخاه بنفسه
ما جاء في كتاب الله من الحديث عن الجار والجيران: