[من روائع الأبحاث]
(فصل: في الرد على بعض الشبهات)
(الرجال قوَّامون على النساء)
الرد على الشبهة:
في المدينة المنورة نزلت آيات"القوامة"قوامة الرجال على النساء .. وفي ظل المفهوم الصحيح لهذه القوامة تحررت المرأة المسلمة من تقاليد الجاهلية الأولى، وشاركت الرجال في العمل العام مختلف ميادين العمل العام على النحو الذي أشرنا إلى نماذجه في القسم الأول من هذه الدراسة؛ فكان مفهوم القوامة حاضراً طوال عصر ذلك التحرير .. ولم يكن عائقاً بين المرأة وبين هذا التحرير ..
ولحكمة إلهيةِ قرن القرآن الكريم في آيات القوامة بين مساواة النساء للرجال وبين درجة القوامة التي للرجال على النساء، بل وقدم هذه المساواة على تلك الدرجة، عاطفاً الثانية على الأولى ب"واو"العطف، دلالة على المعية والاقتران .. أي أن المساواة والقوامة صنوان مقترنان، يرتبط كل منهما بالآخر، وليسا نقيضين، حتى يتوهم واهم أن القوامة نقيض ينتقص من المساواة ..
لحكمة إلهية جاء ذلك في القرآن الكريم، عندما قال الله سبحانه وتعالى في الحديث عن شئون الأسرة وأحكامها:
(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم) .
وفي سورة النساء جاء البيان لهذه الدرجة التي للرجال على النساء في سياق الحديث عن شئون الأسرة، وتوزيع العمل والأنصبة بين طرفى الميثاق الغليظ الذي قامت به الأسرة الرجل والمرأة فإذا بآية القوامة تأتي تالية للآيات التي تتحدث عن توزيع الأنصبة والحظوظ والحقوق بين النساء وبين الرجال، دونما غبن لطرف، أو تمييز يخل بمبدأ المساواة، وإنما وفق الجهد والكسب الذي يحصِّل به كل طرف ما يستحق من ثمرات .. (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليماً * ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيداً * الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم .. ) .