[من روائع الأبحاث]
قال ابن القيم فِي المدارج:
أهل السنة متفقون على أن الشخص الواحد يكون فيه ولاية لله وعداوة من وجهين مختلفين ويكون محبوبا لله مبغوضا له من وجهين أيضا بل يكون فيه إيمان ونفاق وإيمان وكفر ويكون إلى أحدهما أقرب منه إلى الآخر فيكون من أهله كما قال تعالى 3: 167 {هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَان} وقال: 12: 106 {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ} أثبت لهم الإيمان به مع مقارنة الشرك فإن كان مع هذا الشرك تكذيب لرسله لم ينفعهم ما معهم من الإيمان بالله وإن كان معه تصديق لرسله وهم مرتكبون لأنواع من الشرك لا تخرجهم عن الإيمان بالرسل وباليوم الآخر فهؤلاء مستحقون للوعيد أعظم من استحقاق أرباب الكبائر.
وشركهم قسمان: شرك خفي وشرك جلي فالخفي قد يغفر وأما الجلي فلا يغفره الله تعالى إلا بالتوبة منه فإن الله لا يغفر أن يشرك به.
وبهذا الأصل أثبت أهل السنة دخول أهل الكبائر النار ثم خروجهم منها ودخولهم الجنة لما قام بهم من السببين.
فإذا ثبت هذا فمعاود الذنب: مبغوض لله من جهة معاودة الذنب محبوب له من جهة توبته وحسناته السابقة فيرتب الله سبحانه على كل سبب أثره ومسببه بالعدل والحكمة ولا يظلم مثقال ذرة 41: 46 {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ} .
ثم قال - رحمه الله:
{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} قال ابن عباس:"ليس بكفر ينقل عن الملة بل إذا فعله فهو به كفر وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر"وكذلك قال طاووس وقال عطاء:"هو كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق". انتهى انتهى. {مدارج السالكين حـ 1 صـ 281 - 336} . بتصرف يسير.