[من روائع الأبحاث]
فصل: فِي مراتب المكلفين فِي الدار الآخرة وطبقاتهم فيها، وهم ثمان عشرة طبقة
فصل نفيس للعلامة ابن القيم
قال - عليه الرحمة:
الطبقة الأولى: وهي العليا على الإطلاق مرتبة الرسالة، فأكرم الخلق على الله وأخصهم بالزلفى لديه رسله، وهم المصطفون من عباده الذين سلم عليهم فِي العالمين كما قال تعالى: {وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 181] ، وقال تعالى: {سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِى الْعَالَمِينَ} [الصافات: 79] ، وقال تعالى: {سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيم كذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ} [الصافات: 109 - 110] ، {سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} [الصافات: 130] ، وقال تعالى: {قُلِ الْحَمْدُ للهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} [النمل: 59] .
الطبقة الثانية: من عداهم من الرسل على مراتبهم من [تفضيل الله] بعضهم على بعض.
الطبقة الثالثة: الذين لم يرسلوا إلى أُممهم وإنما كانت لهم النبوة دون الرسالة، فاختصوا عن الأُمة بإيحاء الله إليهم، وإْرساله ملائكته إلَيْهِمْ واختصت الرسل عنهم بإرسالهم إلى الأُمة بدعوتهم إلى الله بشريعته وأمره، واشتركوا فِي الوحي ونزول الملائكة عليهم.