فصل
قال الفخر:
"لا"في قوله:"فلا وربك"فيه قولان: الأول: معناه فوربك، كقوله: {فَوَرَبّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 92] و"لا"مزيدة لتأكيد معنى القسم، كما زيدت في {لّئَلاَّ يَعْلَمَ} لتأكيد وجوب العلم و {لاَ يُؤْمِنُونَ} جواب القسم.
والثاني: أنها مفيدة، وعلى هذا التقدير ذكر الواحدي فيه وجهين: الأول: أنه يفيد نفي أمر سبق، والتقدير: ليس الأمر كما يزعمون انهم آمنوا وهم يخالفون حكمك، ثم استأنف القسم بقوله: {فَوَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حتى يُحَكّمُوكَ} والثاني: أنها لتوكيد النفي الذي جاء فيما بعد، لأنه إذا ذكر في أول الكلام وفي آخره كان أوكد وأحسن. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 131}
فصل
قال الفخر:
يقال شجر يشجر شجورا وشجرا إذا اختلف واختلط، وشاجره إذا نازعه وذلك لتداخل كلام بعضهم في بعض عند المنازعة، ومنه يقال لخشبات الهودج شجار، لتداخل بعضها في بعض.
قال أبو مسلم الأصفهاني: وهو مأخوذ عندي من التفاف الشجر، فإن الشجر يتداخل بعض أغصانه في بعض، وأما الحرج فهو الضيق.
قال الواحدي: يقال للشجر الملتف الذي لا يكاد يوصل إليه: حرج، وجمعه حراج، وأما التسليم فهو تفعيل يقال: سلم فلان أي عوفي ولم ينشب به نائبة، وسلم هذا الشيء لفلان، أي خلص له من غير منازع، فإذا ثقلته بالتشديد فقلت: سلم له فمعناه أنه سلمه له وخلصه له، هذا هو الأصل في اللغة، وجميع استعمالات التسليم راجع إلى الأصل فقولهم: سلم عليه، أي دعا له بأن يسلم، وسلم إليه الوديعة، أي دفعها إليه بلا منازعة، وسلم إليه أي رضي بحكمه، وسلم إلى فلان في كذا، أي ترك منازعته فيه، وسلم إلى الله أمره أي فوض إليه حكم نفسه، على معنى أنه لم ير لنفسه في أمره أثرا ولا شركة، وعلم أن المؤثر الصانع هو الله تعالى وحده لا شريك له. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 131}