فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109015 من 466147

[من روائع الأبحاث والمواعظ]

(فصل: ذكر الْآخِرَة)

قال الحارث المحاسبي:

يرْوى عَن بعض الْحُكَمَاء أنه كتب إلى أخ لَهُ:

سَلام عَلَيْك أما بعد فاذكر مَا أنت عَنهُ زائل وَعَلِيهِ قادم وإليه صائر كذكر من نظر فَاعْتبر وأخذ حذره فازدجر وتعوذ بِاللَّه من موت الْقلب عَن شدَّة الْعِنَايَة للسداد والرشاد وَحسن الاستعداد للمعاد.

فَلَو فكر الْعباد وَعَلمُوا أنهم لَا يسعهم أن يردوا على الله إلا بِمَا لَهُ فِيهِ رضَا علمُوا أوْ جهلوا وألا يطلع الله على ضمائرهم فَيرى فِيهَا شَيْئا مِمَّا يكره وأن يَكُونُوا نادمين على مَا كَانَ مِنْهُم مَا لم يكن فِيهِ رِضَاهُ مِمَّا علمُوا أوْ جهلوا إذن لاجتهد من كَانَ يخَاف الله مِنْهُم بِالْغَيْبِ أن يكون مجهولهم مَعْلُوما ومعلومهم مَعْمُولا بِهِ وأن يَكُونُوا نادمين على مَا فَاتَ مِنْهُم من ذَلِك

وَاعْلَم يَا أخي أن الله سُبْحَانَهُ جعل نجاة الْعباد برحمته فِي الْمعرفَة ثمَّ فِي الإرادة ثمَّ فِي ترك مَا أمرهم بِتَرْكِهِ ثمَّ فِي الْعَمَل بِمَا أمرهم بِهِ ثمَّ فِي شكر نعمه الَّتِي أنعم بهَا عَلَيْهِم قَدِيما وحديثا ظَاهرا وَبَاطنا.

(معرفَة الله)

فَأول مَا أراد الله تَعَالَى من الْعباد أن يعرفوه عَن الْوُجُوه الَّتِي تعرف إليهم مِنْهَا فَإِنَّهُ قد تعرف إليهم من خلقه لِلْخلقِ وتدبيره فِي الْخلق وَمن قدرته على الْخلق وتكفله بأرزاق الْخلق وإماتته الْخلق وإحيائه الْخلق (أَلا لَهُ الْخلق والأمر تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ)

(إرادة الله بِالْعَمَلِ)

وأراد مِنْهُم بعد الْمعرفَة أن يريدوه بِكُل مَا عمِلُوا من أعمال الْبر وَلَا يرَوا غَيره وَلَا يطْلبُونَ الثَّوَاب إلا مِنْهُ فَلَو كَانَ يُمكن أن يكون قبل الْمعرفَة شَيْء لكَانَتْ الإرادة قبل الْمعرفَة وَلَو اسْتغنى عَن الْمعرفَة بِشَيْء لاستغنت الإرادة عَن الْمعرفَة

فالمعرفة قبل كل شَيْء وَأصل كل شَيْء ثمَّ الإرادة وَهِي مِنْهَا وَهِي تَحْقِيق التّرْك وَتَحْقِيق الْعَمَل والأخذ والإعطاء وَالْحب والكره فِي الأعمال كلهَا

وَهِي ولية عقد مَنَافِع أهل الأعمال فِي أعمالهم.

(شكر النعم)

وَالشُّكْر على قدر الْمعرفَة فمفتاح النعم وأفضلها كلهَا وأولها هِيَ نعْمَة الْمعرفَة وَلَا أعلم بعد نعْمَة الْمعرفَة أعظم قدرا من نعْمَة الْعقل ونعمة الْإِرَادَة نعْمَة يعصر مبلغ شكرها، وَآخر النعم نعْمَة الْحِكْمَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت