فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109047 من 466147

كنت أسمع علياً بن الحسين الواعظ يقول على المنبر: والله لقد بكيت البارحة من يد نفسي.

فبقيت أنا أتفكر وأقول: أي شيء قد فعلت نفس هذا حتى يبكي؟.

هذا رجل متنعم له الجواري التركيات. وقد بلغني أنه تزوج في السر بجملة من النساء. ولا يطعم إلا الغاية من الدجاج والحلوى.

وله الدخل الكثير والمال الوافر والجاه العريض والأفضال على الناس.

وقد حصل طرفاً من العلم واستعبد كثيراً من العلماء بمعروفه، وراحته دائمة الندى. فما الذي يبكيه منها؟.

فتفكرت فعلمت أن النفس لا تقف عند حد بل تروم من اللذات ما لا منتهى له، وكلما حصل لها عرض برد عندها وطلبت سواه، فيفنى العمر ويضعف البدن ويقع النقص، ويرق الجاه، ولا يحصل المراد.

وليس في الدنيا أبله ممن يطلب النهاية في لذات الدنيا، وليس في الدنيا على الحقيقة لذة، إنما هي راحة من مؤلم.

فالسعيد من إذا حصلت له امرأة أو جارية فمال إليها ومالت إليه، وعلم سترها ودينها، أن يعقد الخنصر على صحبتها.

وأكثر أسباب دوام محبتها أن لا يطلب بصره، فمتى أطلق بصره أو أطمع نفسه في غيرها، فإن الطمع في الجديد ينغص الخلق وينقص المخالطة، ولا يستر عيوب الخارج، فتميل النفس إلى المشاهد الغريب، ويتكدر العيش مع الحاضر القريب، كما قال الشاعر:

والمرء ما دام ذا عين يقلبها ... في أعين الحور موقوف على الخطر

يسر مقلته ما ضرّ مهجته ... لا مرحباً بسرور عاد بالضرر

ثم تصير الثانية كالأولى، وتطلب النفس ثالثة وليس لهذا آخر، بل الغض عن المشتهيات، ويأس النفوس من طلب المستحسنات، يطيب العيش مع المعاشر.

ومن لم يقبل هذا النصح تعثر في طرق الهوى وهلك على البارد، وربما سعى لنفسه في الهلاك العاجل، وفي العار الحاضر، فإن كثيراً من المستحسنات لسن بصينات ولا يفي التمتع بهن بالعار الحاصل.

ومنهن المبذرات في المال، ومنهن المبغضة للزوج وهو يحبها كعابد صنم.

وأبله البله الشيخ الذي يطلب صبية ... ولعمري إن كمال المتعة إنما يكون بالصبا، كما قال القائل: فعلت بنفسي النساء الصغار ومتى لم تكن الصبية بالغة لم يكمل الاستمتاع، فإذا بلغت أرادت كثرة الجماع والشيخ لا يقدر.

فإن حمل على نفسه لم يبلغ مرادها، وهلك سريعاً.

ولا ينبغي أن يغتر بشهوة الجماع، فإن شهوته كالفجر الكاذب.

وقد رأينا شيخنا اشترى جارية فبات معها فانقلب عنها ميتاً.

وكان في المارستان شاب قد بقي شهرين بالقيام، فدخلت عليه زوجته فوطئها فانقلب عنها ميتاً.

فبان أن النفس باقية بما عندها من الدم، والمني، فإذا فرغا ولم تجد ما تعتمد عليه ذهبت.

وإن قنع الشيخ بالاستمتاع من غير وطء فهي لا تقنع فتصير كالعدو له.

فربما غلبها الهوى ففجرت أو احتالت على قتله، خصوصاً الجواري اللواتي أغلبهن قد جئن من بلاد الشرك ففيهن قسوة القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت