[من روائع الأبحاث]
(فصل آخر: من روائع الأدب العربي)
قال ابن عبد البر:
قال رجل لأبي ذر: فلان يقرئك السلام. فقال: هدية حسنة، وحمل خفيف.
وقال عليٌّ بن أبي طالب رضي الله عنه: نعم الشيء الهدية أمام الحاجة.
وقد حدثنا ابن صاعد، قال: حدثنا زياد بن يحيى أبو الخطاب، حدثنا أبو عتّاب الدَّلاَّل، وحدثنا عثمان بن عبد الرحمن، حدثنا الزُّهري، عن عبد الله بن وهب بن زمعه عن أم سلمة، عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال:"الهدية تذهب السّخيمة".
قيل: وما السَّخيمة؟ قال:"الإحنة تكون في الصُّدور".
وعن الهيثم بن عديّ، قال: كان يقال: ما ارتضى الغضبان، ولا استعطف السُّلطان، ولا سلبت الشَّحناء، ولا دفعت المغارم ولا توقِّي المحذور، ولا استعمل المهجور بمثل الهدية والبرّ.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"من أهديت إليه هدية فجلساؤه شركاؤه فيها".
قال أبو إسحاق الصَّابي:
رويت في السُّنة المشهورة البركه ... أنّ الهديَّة في الجلاَّس مشتركه
كان يزيد بن قيس الأرحبيّ، والياً لعلي رضي الله عنه، فأهدى إلى الحسن والحسين رضي الله عنهما وترك ابن الحنفية، فضرب عليّ رحمه الله على جنب ابن الحنفية وقال:
وما شرُّ الثَّلاثة أمَّ عمروٍ ... بصاحبك الَّذي لم تصبحينا
روي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال للقرابات:"تزاوروا ولا تجاوروا، وتهادوا فإن الهدّية تثبت المروءة وتستلُّ السّخيمة".
أصبح عند عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه بالكوفة يوم نيروز هدايا كثيرة وتحف، فأنكر ذلك. فقالوا له: إنه يوم نيروز قال: فنيروز لنا إذاً كل يوم.
قال أبو عمر: كان هذا منه رضي الله عنه - إن صحّ - قبل أن يدخل الكوفة، وأن يكون خليفة، لأن المحفوظ عنه من رواية الثقات أنه كان لا يقبل هدية نيروز ولا مهرجان، وأنه كان يأخذ ما أهدى إليه عماله فيضعه في بيت المال - مال المسلمين.
قال يونس بن عبيد: أتيت ابن سيرين يوماً ومعي خبيص، فقلت: قولوا له: يونس بالباب. فقال - وأنا أسمع: قولوا له: قد نام. فقلت: إن معي خبيصاً. قال: كما أنت حتى أخرج إليك.
قال الشاعر:
هدايا النّاس بعضهم لبعضٍ ... تولِّد في قلوبهم الوصالا
وتزرع في الضّمير هوىً وودّاً ... ويكسوهم إذا حضروا جمالا
قال أبو عوانة: قلت للأعمش: يا أبا محمد! إن عندي بطة سمينة، أفتكون عندي في الدار؟ قال: وما تصنع بعنائي؟! ابعث بها إلى الدار.
قال الشاعر: