فائدة
قال الفخر:
قوله: {ذلك الفضل مِنَ الله} فيه احتمالان:
أحدهما: أن يكون التقدير: ذلك هو الفضل من الله، ويكون المعنى أن ذلك الثواب لكمال درجته كأنه هو الفضل من الله وأن ما سواه فليس بشيء، والثاني: أن يكون التقدير: ذلك الفضل هو من الله، أي ذلك الفضل المذكور، والثواب المذكور هو من الله لا من غيره، ولا شك أن الاحتمال الأول أبلغ. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 141}
سؤال: فإن قال قائل: أو ليس بالطاعة وصلوا إلى ما وصلوا إليه من فضله؟
قيل له: إنهم لم يطيعوه في الدنيا إلا بفضله الذي تفضل به عليهم، فهداهم به لطاعته، فكل ذلك فضل منه تعالى ذكره. انتهى انتهى. {تفسير الطبري حـ 8 صـ 535}
قوله تعالى {وكفى بالله عَلِيماً}
قال الفخر:
{وكفى بالله عَلِيماً} له موقع عظيم في توكيد ما تقدم من الترغيب في طاعة الله لأنه تعالى نبه بذلك على أنه يعلم كيفية الطاعة وكيفة الجزاء والتفضل، وذلك مما يرغب المكلف في كمال الطاعة والاحتراز عن التقصير فيه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 141}
وقال الطبري:
وقوله:"وكفى بالله عليما"، يقول: وحسب العباد بالله الذي خلقهم"عليما"
بطاعة المطيع منهم ومعصية العاصي، فإنه لا يخفى عليه شيء من ذلك، ولكنه يحصيه عليهم ويحفظه، حتى يجازي جميعهم، جزاء المحسنين منهم بالإحسان، والمسيئين منهم بالإساءة، ويعفو عمن شاء من أهل التوحيد. انتهى انتهى. {تفسير الطبري حـ 8 صـ 535 - 536}
وقال أبو حيان:
{ذلك الفضل من الله} الظاهر أن الإشارة إلى كينونة المطيع من النبيين، ومن عطف عليهم، لأنه هو المحكوم به في قوله: {فأولئك مع الذين} وكأنه على تقدير سؤال أي: وما الموجب لهم استواؤهم مع النبيين في الآخرة، مع أن الفرق بينهم في الدنيا بيِّن؟ فذكر أنَّ ذلك بفضله، لا بوجوب عليه.