فصل
قال الآلوسي:
{وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} خطاب للطائفة المذكورة آنفاً بناءاً على أنهم ضعفة المؤمنين على طريقة الالتفات، والمراد من الفضل والرحمة شيء واحد أي لولا فضله سبحانه عليكم ورحمته بإرشادكم إلى سبيل الرشاد الذي هو الرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى أولي الأمر {لاَتَّبَعْتُمُ الشيطان} وعملتم بآرائكم الضعيفة، أو أخذتم بآراء المنافقين فيما تأتون وتذرون ولم تهتدوا إلى (صوب) الصواب {إِلاَّ قَلِيلاً} وهم أولو الأمر المستنيرة عقولهم بأنوار الإيمان الراسخ، الواقفون على الأسرار الراسخون في معرفة الأحكام بواسطة الاقتباس من مشكاة النبوة، فالاستثناء منقطع أو الخطاب للناس أي: ولولا فضل الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وسلم ورحمته بإنزال القرآن كما فسرهما بذلك السدي والضحاك وهو اختيار الجبائي، ولا يبعد العكس لاتبعتم كلكم الشيطان وبقيتم على الكفر والضلالة إلا قليلاً منكم قد تفضل عليه بعقل راجح فاهتدى به إلى طريق الحق، وسلم من مهاوي الضلالة وعصم من متابعة الشيطان من غير إرسال الرسول عليه الصلاة والسلام وإنزال الكتاب كقس بن ساعدة الأيادي وزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وأضرابهم فالاستثناء متصل، وإلى ذلك ذهب الأنباري.