{وإذا جاءهم أمر ... الآية}
عطف على جملة {ويقولون طاعة} [النساء: 81] فضمير الجمع راجع إلى الضمائر قبله، العائدة إلى المنافقين، وهو الملائم للسياق، ولا يعكّر عليه إلاّ قوله: {وإلَى أولي الأمر منهم} ، وسنعلم تأويله، وقيل: الضمير هذا راجع إلى فريق من ضعفة المؤمنين: ممّن قلّت تجربَته وضعف جَلده، وهو المناسب لقوله: {وإلى أولي الأمر منهم} بحسب الظاهر، فيكون معَاد الضمير محذوفاً من الكلام اعتماداً على قرينة حال النزول، كما في قوله: {حتّى توارت بالحجاب} [ص: 32] .
والكلام مسوق مساق التوبيخ للمنافقين واللوم لمن يقبل مثل تلك الإذاعة، من المسلمين الأغرار.
ومعنى {جاءهم أمر} أي أخبروا به، قال امرؤ القيس:
وذَلك مِنْ نَبَإ جَاءَني ...
فالمجيء مجاز عرفي في سماع الأخبار، مثل نظائره.
وهي: بلغ، وانتهى إليه وأتاه، قال التابغة:
أتأني أبيتَ اللعن أنَّكَ لُمَتَنِي ...
والأمر هنا بمعنى الشيء، وهو هنا الخبر، بقرينة قوله: {أذاعوا به} .
ومعنى {أذاعوا} أفْشَوْا، ويتعدّى إلى الخبر بنفسه، وبالباء، يقال: أذاعَه وأذاع به، فالباء لتوكيد اللصوق كما في {وامْسَحُوا برؤوسكم} [المائدة: 6] .