قال - رحمه الله:
{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمّداً} بأن يقصد قتله بما يفرق الأجزاء، أو بما لا يطيقه ألبتة عالماً بإيمانه، وهو نصب على الحال من فاعل {يُقْتَلُ} .
وروي عن الكسائي أنه سكن التاء وكأنه فر من توالي الحركات {فَجَزَاؤُهُ} الذي يستحقه بجنايته {جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا} أي ماكثاً إلى الأبد، أو مكثاً طويلاً إلى حيث شاء الله تعالى، وهو حال مقدرة من فاعل فعل مقدر يقتضيه المقام كأنه قيل: فجزاؤه أن يدخل جهنم خالداً.
وقال أبو البقاء: هو حال من الضمير المرفوع أو المنصوب في يجزاها المقدر، وقيل: هو المنصوب لا غير ويقدر جازاه، وأيد بأنه أنسب بعطف ما بعده عليه لموافقته له صيغة، ومنع جعله حالاً من الضمير المجرور في {فَجَزَاؤُهُ} لوجهين، أحدهما: أنه حال من المضاف إليه، وثانيهما: أنه فصل بين الحال وذيها بخبر المبتدأ، وقوله سبحانه: {وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ} عطف على مقدر تدل عليه الشرطية دلالة واضحة كأنه قيل: بطريق الاستئناف تقريراً لمضمونها حكم الله تعالى بأن جزاءه ذلك وغضب عليه أي انتقم منه على ما عليه الأشاعرة {وَلَعَنَهُ} أي أبعده عن رحمته بجعل جزائه ما ذكر، وقيل: هو وما بعده معطوف على الخبر بتقدير أن وحمل الماضي على معنى المستقبل أي فجزاؤه جهنم وأن يغضب الله تعالى عليه الخ {وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} لا يقادر قدره.