[من روائع الأبحاث]
(فصل)
قال جمال الدين الحبيشي:
فَعَلَيْك بالتمسك بِالْكتاب وَالسّنة فَلَا تفارقهما وَإِن طعنت بالأسنة وَكن صَابِرًا لله على الْبلوى والمحنة
فقد قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الْإِسْلَام بَدَأَ غَرِيبا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبا فطوبى للغرباء)
رُوِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ
وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِن وراءكم أَيَّامًا الصَّبْر فِيهِنَّ مثل الْقَبْض على الْجَمْر لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ أجر خمسين رجلا يعْملُونَ مثل عَمَلكُمْ)
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه
وَقَالَ الإِمَام أَبُو الْحسن الْمَاوَرْدِيّ رَحمَه الله فِي كِتَابه الْعلمَاء غرباء لِكَثْرَة الْجُهَّال
وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (المتمسك بِسنتي عِنْد فَسَاد أمتِي لَهُ أجر مائَة شَهِيد)
ذكره أَبُو اللَّيْث فِي كِتَابه وَصَاحب المصابيح وَغَيرهمَا
وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين عضوا عَلَيْهَا بالنواجذ)
أَرَادَ الزموها وتمسكوا بهَا وَلَا تهملوها كَمَا يعَض الرجل بنواجذه وَهِي أَضْرَاسه على الشَّيْء خشيَة أَن يفلت مِنْهُ
فَالْزَمْ طَرِيق الْحق وَإِن صَعب وشق وغمض ودق
وامتثل مَا أرشد إِلَيْهِ السَّيِّد الْجَلِيل أَبُو عَليّ الفضيل بن عِيَاض رَحمَه الله حَيْثُ قَالَ وَعَلَيْك بطرِيق الْهدى وَلَا يَضرك قلَّة السالكين وَإِيَّاك وطرق الضلال وَلَا تغتر بِكَثْرَة الهالكين
انْتهى كَلَامه رَحمَه الله تَعَالَى
فَلَا تفزع من قَول ظَالِم وَلَا فعله وَلَا تجبن من جَهله فَإِنَّهُ مَبْنِيّ على شفا جرف هار وعاقبته إِلَى الدمار والبوار
(وَقد رَأَيْت وَفِي الْأَيَّام تجربة ... للصبر عَاقِبَة محمودة الْأَثر)
(وكل من جد فِي أَمر يحاوله ... واستشعر الصَّبْر إِلَّا فَازَ بالظفر)
كم من وَال تجبر وظلم وتعدى طوره وَلم يرع الْحرم دارت عَلَيْهِ دوائر النقم وَصَارَ عِبْرَة لسَائِر الْأُمَم
{ولتعلمن نبأه بعد حِين} {وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون}
وَإِيَّاك إِن أحسن أَن تركن إِلَيْهِ وَاحْذَرْ إِن ظلم أَن تَدْعُو عَلَيْهِ بل كل أمره إِلَى الله فَهُوَ حَسبه وتوكل فِي أمورك على الله فَهُوَ رقيبه
(إِن الْمُسِيء ستكفيه إساءته ... من يظلم النَّاس يصبح غير منتصر)
وَقَالَ بَعضهم