[من روائع الأبحاث]
من فوائد ابن القيم فِي الآية
قال - عليه الرحمة:
قال تعالى: {لا يَسْتَوِى القَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِى الضَرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّل اللهَ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلا وَعَدَ الله الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً} [النساء: 95 - 96] ، فنفى سبحانه وتعالى التسوية بين المؤمنين القاعدين عن الجهاد وبين المجاهدين، ثم أخبر عن تفضيل المجاهدين على القاعدين درجة ثم أخبر عن تفضيلهم عليهم درجات.
وقد أشكل فهم هذه الآية على طائفة من الناس من جهة أن القاعدين الذين فضل عليهم المجاهدون بدرجات إن كانوا هم [أهل الضرر والقاعدون الذين فضل عليهم المجاهدون بدرجات هم أولو] الضرر فيكون المجاهدون أفضل من القاعدين مطلقاً، وعلى هذا فما وجه استثناءِ أُولى الضرر من القاعدين وهم لا يستوون والمجاهدين أصلاً؟
فيكون حكم المستثنى والمستثنى منه واحداً، فهذا وجه الإشكال، ونحن نذكر [ما قاله فِي الأية ثم نذكر] ما يزيل الإشكال بحمد الله، فاختلف القراءُ فِي إعراب"غير"، فقرئ رفعاً ونصباً وهما فِي السبعة، وقرئ بالجر فِي غير السبعة وهي قراءَة أبى حيوة، فأما قراءَة النصب فعلى الاستثناءِ لأن غيراً يعرب فِي الاستثناء إعراب الاسم الواقع بعد إلا وهو النصب، هذا هو الصحيح.