وتنوين"كلاً"تنوين عوض عن مضاف إليه، والتقدير: وكلُّ المجاهدين والقاعدين.
وعُطف {وفضّل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً} على جملة {فضّل الله المجاهدين} ، وإن كان معنى الجملتين واحداً باعتبار ما في الجملة الثانية من زيادة {أجراً عظيماً} فبذلك غايرت الجملةُ المعطوفة الجملةَ المعطوفَ عليها مغايرة سوّغت العطف، مع ما في إعادة معظم ألفاظها من توكيد لها.
والمراد بقوله: {المجاهدين} المجاهدون بأموالهم وأنفسهم فاستُغني عن ذكر القيد بما تقدّم من ذكره في نظيره السابق.
وانتصَب {أجراً عظيماً} على النيابة عن المفعول المطلق المبيِّن للنوع لأنّ الأجر هو ذلك التفضيل، ووصف بأنّه عظيم.
وانتصب درجات على البدل من قوله {أجراً عظيماً} ، أو على الحال باعتبار وصف درجات بأنّها {منه} أي من الله.
وجُمع {درجات} لإفادة تعظيم الدرجة لأنّ الجمع لما فيه من معنى الكثرة تستعار صيغته لمعنى القوّة، ألا ترى أنّ علقمة لمّا أنشد الحارثَ بنَ جبلة ملِكَ غسان قولَه يستشفع لأخيه شَأس بن عبْدة:
وفي كلّ حي قد خَبَطْتَ بنعمة ... فحقّ لشَأس من نَداك ذَنُوب
قال له الملك"وأذنبة". انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 227 - 230}