ولا نعرف في كلام العرب إطلاق الضرر على غير العَاهات الضارّة ؛ وأمّا ما روي من حديث"لا ضَرر ولا ضِرار"فهو نادرٌ أوْ جرى على الإتْباع والمزاوجة لاقترانه بلفظ ضِرَار وهو مفكّك.
وزعم الجوهري أنّ ضرر اسم مصدر الضرّ ، وفيه نظر ؛ ولم يحفظ عن غيره ولا شاهد عليه.
وقوله: {بأموالهم وأنفسهم} لأنّ الجهاد يقتضي الأمرين: بذل النفس وبذل المال ، إلاّ أنّ الجهاد على الحقيقة هو بذل النفس في سبيل الله ولو لم يتفق شيئاً ، بل ولو كان كَلاًّ على المؤمنين ، كما أنّ من بَذل المال لإعانة الغزاة ، ولم يجاهد بنفسه ، لا يسمّى مجاهداً وإن كان له أجر عظيم ، وكذلك من حبسه العذر وكان يتمنّى زوال عذره واللحاق بالمجاهدين ، له فضل عظيم ، ولكن فضل الجهاد بالفعل لا يساويه فضل الآخرين.
وجملة: {فضّل الله المجاهدين} بيان لجملة: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} .
وحقيقة الدرجة أنّها جزء من مكأن يكون أعلى من جزء أخرَ متّصل به ، بحيث تتخطّى القدَم إليه بارتقاء من المكان الذي كانت عليه بصعود ، وذلك مثل درجة العُلَيّة ودرجة السلَّم.
والدرجة هنا مستعارة للعلوّ المعنوي كما في قوله تعالى: {وللرجال عليهنّ درجة} [البقرة: 228] والعلوّ المراد هنا علوّ الفضل ووفرة الأجر.
وجيء بـ (درجة) بصيغة الإفراد ، وليس إفرادُها للوحدة ، لأنّ درجة هنا جنس معنوي لا أفراد له ، ولذلك أعيد التعبير عنها في الجملة التي جاءت بعدها تأكيداً لها بصيغة الجمع بقوله: {درَجاتٍ منه} لأنّ الجمع أقوى من المفرد.
وتنوين {درجة} للتعظيم.
وهو يساوي مفاد الجمع في قوله الآتي {درجات منه} .
وانتصب {درجة} بالنيابة عن المفعول المطلق المبيّن للنوع في فعل {فَضْل} إذ الدرجة هنا زيادة في معنى الفضل ، فالتقدير: فَضْل الله المجاهدين فَضْلاً هو درجة ، أي درجةً فضلاً.
وجملة {وكُلاً وعد الله الحسنى} معترضة.