فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111843 من 466147

أنّه قال: نزل الوحي على رسول الله وأنا إلى جنبه ثم سريّ عنه فقال: اكتُب ، فكتبت في كَتف (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدُون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم) ، وخَلْفَ النبي ابنُ أمّ مكتوم فقال: يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت ، فنزلت مكانها {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرَ أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} الآية.

فابن أمّ مكتوم فَهم المقصود من نفي الاستواء فظنّ أنّ التعريض يشمله وأمثاله ، فإنّه من القاعدين ، ولأجل هذا الظنّ عُدل عن حراسة المقام إلى صراحة الكلام ، وهما حالان متساويان في عرف البلغاء ، هما حال مراعاة خطاب الذكي وخطاب الغبي ، فلذلك لم تكن زيادة الاستثناء مفيتة مقتضى حال من البلاغة ، ولكنها معوّضته بنظيره لأنّ السامعين أصناف كثيرة.

وقرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو جعفر ، وخلف: {غيرَ} بنصب الراء على الحال من {القاعدون} ، وقرأه ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، ويعقوب بالرفع على النعت ل {القاعدون} .

وجاز في"غير"الرفعُ على النعت ، والنصب على الحال ، لأنّ (القاعدون) تعريفهُ للجنس فيجوز فيه مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى.

والضرر: المرض والعاهة من عمّى أو عرج أو زَمانةٍ ، لأنّ هذه الصيغة لمصادر الأدواء ونحوها ، وأشهر استعماله في العمى ، ولذلك يقال للأعمى: ضرير ، ولا يقال ذلك للأعرج والزمن ، وأحسب أنّ المراد في هذه الآية خصوص العمى وأنّ غيره مقيس عليه.

والضرر مصدر ضرِر بكسر الراء مثل مرض ، وهذه الزنة تجيء في العاهات ونحوها ، مثل عَمي وعَرج وحَصر ، ومصدرها مفتوح العين مثل العَرج ، ولأجل خفّته بفتح العين امتنع إدغام المثلين فيه ، فقيل: ضَرَر بالفكّ ، وبخلاف الضُرّ الذي هو مصدر ضَرّه فهو واجب الإدغام إذ لا موجب للفكّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت