قوله:"لم يصلوا"الجُمْلة في محلِّ رَفْع؛ لأنها [صفة لـ"طَائِفة"بعد صِفَةٍ، ويجُوز أن يكُون في مَحَل نَصْب على الحَال؛ لأن النَّكِرَة] قَبْلَهَا تخصَّصت بالوَصْفِ بِأخْرى.
ثم قال {وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} والمعْنَى: أنه - تعالى - جعل الحَذَر: الَّذِي هو التحذُّر والتَّيَقُّظ آلة يِسْتَعْمِلُهَا الغازي؛ فَلِذَلِكَ جمع بينَه وبين الأسْلِحَةِ في الأخْذِ؛ وجُعِلاَ مأخُوذَيْن، وهذا مَجَازٌ؛ كقوله: {تَبَوَّءُوا الدار والإيمان} [الحشر: 9] في أحَد الأوْجُه.
"ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم"قد تقدم الكلام في ["لو"] الواقعة بعد"وَدَّ"في البَقَرَة [آية: 109] .
وقرئ:"وأمتعاتكم"وهو في الشُّذُوذِ من حَيْث إنَّه جَمْع الجَمْعِ، كقولهم: أسْقِيَات وأعْطِيَات. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 609 - 610} . بتصرف يسير.
قال - عليه الرحمة:
وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ ... الآية
تدل هذه الآية على أن الصلاة لا ترتفع عن العبد ما دام فيه نَفَسٌ من الاختيار لا في الخوف ولا في الأمن، ولا عند غلبات أحكام الشرع إذا كنت بوصف التفرقة، ولا عند استيلاء سلطان الحقيقة إذا كنتَ بعين الجمع. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 358}