فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113799 من 466147

فصل

قال الفخر:

قوله تعالى {ولأَضِلَّنَّهُمْ} يعني عن الحق، قالت المعتزلة: هذه الآية دالة على أصلين عظيمين من أصولنا.

فالأصل الأول: المضل هو الشيطان، وليس المضل هو الله تعالى قالوا: وإنما قلنا: أن الآية تدل على أن المضل هو الشيطان لأن الشيطان ادعى ذلك والله تعالى ما كذبه فيه، ونظيره قوله {لأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} وقوله {لاحْتَنِكَنَّ ذُرّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً} وقوله {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صراطك المستقيم} [الأعراف: 16] وأيضاً أنه تعالى ذكر وصفه بكونه مضلاً للناس في معرض الذم له، وذلك يمنع من كون الإله موصوفاً بذلك.

والأصل الثاني: وهو أن أهل السنة يقولون: الإضلال عبارة عن خلق الكفر والضلال وقلنا: ليس الإضلال عبارة عن خلق الكفر والضلال بدليل أن إبليس وصف نفسه بأنه مضل مع أنه بالإجماع لا يقدر على خلق الضلال.

والجواب: أن هذاكلام إبليس فلا يكون حجة، وأيضاً أن كلام إبليس في هذه المسألة مضطرب جداً، فتارة يميل إلى القدر المحض، وهو قوله {لأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} وأخرى إلى الجبر المحض وهو قوله {رَبّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى} [القصص: 39] وتارة يظهر التردد فيه حيث قال: {رَبَّنَا هَؤُلاء الذين أَغْوَيْنَا أغويناهم كَمَا غَوَيْنَا} [القصص: 63] يعني أن قول هؤلاء الكفار: نحن أغوينا فمن الذي أغوانا عن الدين؟ ولا بدّ من انتهاء الكل بالآخرة إلى الله.

وثالثها: قوله {وَلأَمَنّيَنَّهُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت