قال ابن عادل:
يجُوز في"مَنْ"وجهان:
أظهرهما: أنها شرطيَّة، وجوابُها قوله:"فعند الله"، ولا بد من ضميرٍ مقدَّرٍ في هذا الجواب يعُودُ على اسم الشَّرْطِ؛ لما تقرر قبل ذلك، والتقدير: فعند الله ثوابُ الدنيا والآخرِة له إن أراده، وهذا تقدير الزَّمَخْشَرِيِّ، قال [الزمخشري] "حتَّى يتعلقَّ الجزاءُ بالشَّرْطِ".
وأوردهُ ابن الخِطِيب على وَجْه السُّؤال قال:
فإن قيل: كَيْفَ دخلتِ الفاءُ في جواب الشَّرْط، وعنده - تعالى - ثوابُ الدُّنْيَا والآخِرِة، سواءً حصلت هذه الإرادة أم لا.
قلنا: تقدير الكلام: فعند الله ثوابُ الدُّنْيَا والآخِرَة له إن أرَادَهُ، وعلى هذا التَّقْدِير يتعلَّق الجَزَاءُ بالشَّرْط.
وجَوَّز أبو حيَّان - وجعله الظَّاهر - أنَّ الجواب مَحْذُوفٌ، تقديره: من كان يريد ثواب الدُّنيا فلا يَقْتَصِر عليه، وليَطْلُبِ الثَّوابَيْن، فعند الله ثوابُ الدَّارَيْن.
والثاني: أنها موصولةٌ ودخلت الفاءُ في الخَبَر؛ تشبيهاً له باسم الشَّرْط، ويُبْعِده مُضِيُّ الفِعْلِ بعده، والعائدُ مَحْذُوفٌ؛ كما تقرَّر تَمْثِيلُه. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 62 - 63} .