[لطيفة]
قال العلامة الفيروزابادي:
(بصيرة فِي الاتخاذ)
وهو مصدر من باب الافتعال.
وقد اختُلِف فِي أَصله.
فقيل: من تَخِذ يَتْخَذ تَخْذاً؛ اجتمع فيه التَّاء الأَصليّ، وتاء الافتعال، فأُدغما.
قال تعالى: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ} وهذا قول حَسَن، لكنّ الأَكثرين على أَن أَصلة من الأَخذ، وأَنَّ الكلمة مهموزة.
ولا يَخلو هذا من خلل، لأَنَّه لو كان كذلك لقالوا فِي ماضيه: ائتخذ بهمزتين على قياس ائتمر، وائتمن، قال تعالى: {وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ} و {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ} ومعنى الأَخذ والتَّخْذ واحد.
وهو حَوْز الشيء وتحصيلُه.
وذلك تارة يكون بالتَّناول؛ نحو {مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ} ، وتارة بالقَهْر؛ نحو {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ} {وَكَذلك أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى} ويعبر عن الأَسير بالمأْخوذ، والأَخيذ.
والاتِّخاذ يُعَدّى إِلى مفعولين، ويجرى مجرى الجَعْل؛ نحو {لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ} {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ} تخصيص لفظ المؤاخذة تنبيه على معنى المجازاة والمقابلة لِمَا أَخذوه من النِّعَم، ولم يقابلوه بالشكر.
والاتِّخاذ ورد فِي القرآن على ثلاثة عشر وجهاً.
الأَوّل: بمعنى الاختيار: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} .
الثَّانى: بمعنى الإِكرام: {وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ} أَى يكرمهم بالشَّهادة.
الثالث: بمعنى الصّياغة: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً} أَى صاغُوهُ.
الرابع: بمعنى سلوك السّبيل: {فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً} أَى سلك.