وروى الترمذي، بسند حسن عن ابن عباس، أنّ سودة أمّ المؤمنين وهبت يومها لعائشة، وفي أسباب النزول للواحدي: أنّ ابنة محمد بن مسلمة كانت عند رافع بن خديج فكره منها أمراً، أيّ كِبَراً فأراد طلاقها، فقالت له: أمسكني واقْسِم لي ما بدَا لك. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 266 - 267}
فصل
قال الفخر:
الصلح مفرد دخل فيه حرف التعريف، والمفرد الذي دخل فيه حرف التعريف هل يفيد العموم أم لا؟ والذي نصرناه في أصول الفقه أنه لا يفيده، وذكرنا الدلائل الكثيرة فيه.
وأما إذا قلنا: إنه يفيد العموم فهاهنا بحث، وهو أنه إذا حصل هناك معهود سابق فحمله على العموم أولى أم على المعهود السابق؟ الأصح أن حمله على المعهود السابق أولى، وذلك لأنا إنما حملناه على الاستغراق ضرورة أنا لو لم نقل ذلك لصار مجملاً ويخرج عن الإفادة، فإذا حصل هناك معهود سابق اندفع هذا المحذور فوجب حمله عليه.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: من الناس من حمل قوله {والصلح خَيْرٌ} على الاستغراق، ومنهم من حمله على المعهود السابق، يعني الصلح بين الزوجين خير من الفرقة، والأولون تمسكوا به في مسألة أن الصلح على الإنكار جائز كما هو قول أبي حنيفة، وأما نحن فقد بينا أن حمل هذا اللفظ على المعهود السابق أولى، فاندفع استدلالهم. والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 53}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {والصلح خَيْرٌ} لفظ عام مطلق يقتضي أن الصلح الحقيقي الذي تسكن إليه النفوس ويزول به الخلاف خير على الإطلاق.
ويدخل في هذا المعنى جميع ما يقع عليه الصلح بين الرجل وامرأته في مال أو وَطْء أو غير ذلك.
{خَيْرٌ} أي خير من الفرقة؛ فإن التمادي على الخلاف والشحناء والمباغضة هي قواعد الشر،"وقال عليه السلام في البِغْضة:"إنها الحالقة""يعني حالقة الدِّين لا حالقة الشعر. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 406} .