فائدة
قال الجصاص:
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إلَّا مَنْ ظُلِمَ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ:"إلَّا أَنْ يَدْعُوَ عَلَى ظَالِمِهِ"، وَعَنْ مُجَاهِدٍ رِوَايَةٌ:"إلَّا أَنْ يُخْبِرَ بِظُلْمِ ظَالِمِهِ لَهُ".
وَقَالَ الْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ:"إلَّا أَنْ يَنْتَصِرَ مِنْ ظَالِمِهِ".
وَذَكَرَ الْفُرَاتُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إلَّا مَنْ ظُلِمَ} قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَشْتُمُك فَتَشْتُمُهُ، وَلَكِنْ إنْ افْتَرَى عَلَيْك فَلَا تَفْتَرِ عَلَيْهِ.
وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: {وَلَمَنْ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ} .
وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إلَّا مَنْ ظُلِمَ} قَالَ:"ذَاكَ فِي الضِّيَافَةِ، إذَا جِئْت الرَّجُلَ فَلَمْ يُضِفْك فَقَدْ رُخِّصَ أَنْ تَقُولَ فِيهِ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنْ كَانَ التَّأْوِيلُ كَمَا ذُكِرَ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ كَانَتْ الضِّيَافَةُ وَاجِبَةً، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ} ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ فِيمَنْ لَا يَجِدُ مَا يَأْكُلُ فَيَسْتَضِيفَ غَيْرَهُ فَلَا يُضِيفُهُ، فَهَذَا مَذْمُومٌ يَجُوزُ أَنْ يُشْكَى.