فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ منكم لمنعكم لهم عن شهواتهم {كَمَا تَأْلَمونَ} منهم لمعارضتهم لكم عن السير إلى الله تعالى {وَتَرْجُونَ مِنَ الله} أي تأملون منه سبحانه {مَا لاَ يَرْجُونَ} لأنكم ترجون التنعم بجنة القرب والمشاهدة ، ولا يخطر ذلك لهم ببال ، أو تخافون القطيعة وهم لا يخافونها {وَكَانَ الله عَلِيماً} فيعلم أحوالكم وأحوالهم {حَكِيماً} (النساء ؛ 104) فيفيض على القوابل حسب القابليات {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب} أي علم تفاصيل الصفات وأحكام تجلياتها {بالحق} متلبساً ذلك الكتاب بالصدق أو قائماً أنت بالحق لا بنفسك {لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس} خواصهم وعوامهم {بِمَا أَرَاكَ الله} أي بما علمك الله سبحانه من الحكمة {وَلاَ تَكُنْ لّلْخَائِنِينَ} الذين لم يؤدوا أمانة الله تعالى التي أودعت عندهم في الأزل مما ذكر في استعدادهم من إمكان طاعته وامتثال أمره
{خَصِيماً} [النساء: 105] تدفع عنهم العقاب وتسلط الخلق عليهم بالذل والهوان ، أو تقول لله تعالى: يا رب لم خذلتهم وقهرتهم فإنهم ظالمون ، ولله تعالى الحجة البالغة عليهم.