وحاصل هذا الإشارة إلى أن تعليم الشرائع والآداب للمريدين ينبغي أن يكون لطائفة طائفة منهم ليتمكن ذلك لديهم أتم تمكن ، وقيل: الطائفة الأولى إشارة إلى الخواص ، والثانية إلى العوام ولهذا اكتفى في الأول بالأمر بأخذ الأسلحة ، وفي الثاني أمر الحذر أيضاً {وَدَّ الذين كَفَرُواْ} وهم قوى النفس الأمارة {لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ} وهي قوى الروح {وَأَمْتِعَتِكُمْ} وهي المعارف الإلهية {فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً واحدة} ويرمونكم بنبال الآفات والشكوك ويهلكونكم {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى} بأن أصابكم شؤبوب {مّن مَّطَرٍ} يعني مطر سحائب التجليات {أَوْ كُنتُم مَّرْضَى} بحمى الوجد والغرام وعجزتم عن أعمال القوى الروحانية {أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ} وتتركوا أعمال تلك القوى حتى يتجلى ذلك السحاب وينقطع المطر وتهتز أرض قلوبكم بأزهار رحمة الله تعالى وتطفأ حمى الوجد بمياه القرب {وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ} عند وضع أسلحتكم واحفظوا قلوبكم من الالتفات إلى غير الله تعالى {إِنَّ الله أَعَدَّ للكافرين} من القوى النفسانية {عَذَاباً مُّهِيناً} [النساء: 102] أي مذلاً لهم وذلك عند حفظ القلب وتنور الروح {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصلاة} أي أديتموها {فاذكروا الله} في جميع الأحوال {قِيَاماً} في مقام الروح بالمشاهدة {وَقُعُوداً} في محل القلب بالمكاشفة {وعلى جُنُوبِكُمْ} أي تقلباتكم في مكان النفس بالمجاهدة {فَإِذَا اطمأننتم} ووصلتم إلى محل البقاء {فَإِذَا قَضَيْتُمُ} فأدوها على الوجه الأتم لسلامة القلب حينئذٍ عن الوساوس النفسانية التي هي بمنزلة الحدث عند أهل الاختصاص {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصلاة فاذكروا الله قياما وَقُعُوداً} [النساء: 103] فلا تسقط عنهم ما دام العقل والحياة {وَلاَ تَهِنُواْ فِى ابتغاء القوم} الذين يحاربونكم وهم النفس وقواها