[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(فصل فِي الرياء)
قال ابن عبد ربه:
زيادٌ عن مالك قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إياكم والشِّرْكَ الأصغر؛ قالوا: وما الشِّرك الأصغر يا رسول اللّه؟ قال: الرِّياء.
وقال عبدُ الله ابن مسعود: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا رِياءَ ولا سمعة، من سَمَع سَمَّع الله به. وقال صلى الله عليه وسلم: ما أسرًّ آمرؤٌ سريرةً إلا ألْبسه الله رِداءها، إن خيراً فخير، وإن شرًّا فشر. وقال لُقمان الحكيم لابنه: احذَر واحدةً هي أهلٌ للحذر؟ قال: وما هي؟ قال: إياك أن تُرِيَ الناسَ أنك تَخْشىَ اللهّ وقَلْبُكَ فاجر. وفي الحديث: من أصلح سريرَته أصلح الله علانِيَته. وقال الشاعر:
وإذا أظْهرتَ شيئاً حسناً ... فَلْيَكُن أحسَنَ منه ما تُسِرّ
فَمُسِر الخير مَوْسومٌ به ... ومُسِر الشر مُوْسُوم بِشرّ
صلّى أشعب، فخفَّف الصلاة فقِيل له: ما أخفَّ صلاتَك! قال: إنه لم يُخالِطْها رِياء. وصلى رجلٌ من المُرائين، فقيل له: ما أحسنَ صلاَتك! فقال: ومع ذلك إني صائم. وقال طاهرُ بنِ الحُسين لأبي عبد الله المَرْوزِيّ: كم لك منذُ نزلتَ بالعِراق؟ قال: منذُ عشرين سنةَ، وأنا أصوم الدهرَ منذ ثلاثين سنة. قال: أبا عبد الله، سألتًك عن مسألة فأجبتني عن مسألتين. الأصمعيُ قال: أخبرني إبراهيمُ بن القَعقاع بن حَكيم، قال: أمر عمر بن الخطاب لرجلٍ بِكيس، فقال الرجُل: آخُذ الخَيْط؟ قال عمر: ضَع الكِيس.
قال رجل للحسن، وكَتب عنده كِتاباً: أتجعلني في حِل من تُراب حائِطك؟ قال: يا بن أخي، وَرَعُك لا يُنْكر. وقال محمود الوراق:
أظهرُوا للنَّاس دِيناً ... وعلى الدَينار دارُوا
وله صامُوا وصلًّوا ... وله حَجوا وزَارُوا
لو بَدا فوق الثّريّا ... ولهمْ رِيشٌ لطارُوا
وقال مُساور الوَرَّاق:
شمر ثِيابَك واستعدَ لقائلٍ ... واحككْ جَبينَك للقَضاء بثُوم
وعليك بالغَنَوِيّ فاجْلِسْ عنده ... حتى تُصِيب وَديعة لِيَتيمَ