فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116603 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة النساء (4) : الآيات 148 إلى 152]

(لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً(148)

وقوله - تعالى: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ نهى للمؤمنين عن الاسترسال في الجهر بالسوء إلا عند ما يوجد المقتضى لهذا الجهر.

وعدم محبته - سبحانه - لشيء كناية عن غضبه على فاعله وعدم رضاه عنه، والجهر بالقول معناه: النطق به في إعلان، ونشره بين الناس، وإذاعته فيهم فهو يقابل السر والإخفاء.

والقول السوء: هو الذي يسوء من يقال فيه ويؤذيه في شرفه، أو عرضه أو غير ذلك مما يلحق به شرا.

والمعنى: لا يحب الله - تعالى - لأحد من عباده أن يجهر بالأقوال السيئة أو الأفعال السيئة، إلا من وقع عليه الظلم فإنه يجوز له أن يجهر بالسوء من القول في الحدود التي تمكنه من رفع الظلم عنه دون أن يتجاوز ذلك، كأن يجهر الخصم بما ارتكبه خصمه في حقه من مآثم. وكأن يذكر المظلوم الظالم بالقول السيئ في المجالس العامة والخاصة متحريا البعد عن الكذب والبهتان.

قال القرطبي ما ملخصه: والذي يقتضيه ظاهر الآية أن للمظلوم أن ينتصر من ظالمه - ولكن مع اقتصاد - إن كان مؤمنا، فأما أن يقابل القذف بالقذف ونحوه فلا، وإن كان كافرا فأرسل لسانك وادع بما شئت من الهلكة وبكل دعاء كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: «اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف» .

وإن كان مجاهرا بالظلم دعا عليه الداعي جهرا، ولم يكن لهذا المجاهر عرض محترم، ولا بدن محترم ولا مال محترم. وقد روى أبو داود عن عائشة أنها قالت: سرق لها شيء فجعلت تدعو عليه - أي على السارق - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تسبخى عنه» أي: لا تخففى عنه العقوبة بدعائك عليه. وروى أبو داود - أيضا - عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن رسول صلى الله عليه وسلم قال:

«لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته» أي: المماطلة من القادر على دفع الحقوق لأصحابها ظلم يبيح للناس أن يذكروه بالسوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت