163 -قوله تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ} الآية.
قال ابن عباس: إن جماعة من اليهود قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما أوحى الله إليك ولا إلى أحد بعد موسى، فكذبهم الله تعالى وأنزل: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} .
قال أبو عبيد عن الكسائي: وحي إليه الكلام يحي به وحيًا، وأوحى إليه، وهو أن يكلمه بكلام يُخفيه من غيره.
قال أبو إسحاق: أصل الوحي في اللغة كلها إعلام في خفاء، ولذلك صار الإلهام يسمى وحيًا.
قال غيره: وكذلك الإشارة والإيماء والكتابة يسمى وحيًا فالإشارة قوله: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: 11] أي أشار إليهم. والإلهام قوله: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ} [المائدة: 111] {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل: 68] .
وذكر في تقديم نوح على غيره من النبيين أنه أول نبي شرع الله تعالى على لسانه الأحكام والحلال والحرام.
وسمى بعض النبيين بعد أن ذكرهم جملةً في قوله: {وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} تخصيصًا وتفضيلًا، كقوله: {وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98] .
وقوله تعالى: {وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} الزبور كتاب داود.
قال ابن عباس: وكان (ما .... ) وخمسين سورة، ليس فيها حد ولا حكم ولا فريضة ولا حلال ولا حرام.
قال أهل اللغة: الزبور الكتاب، وكل كتاب زبور، وهو فعول بمعنى مفعول، كالرسول والركوب والحلوب، وأصله من: زبرت، بمعنى كتبت.
وذكر ما فيه عند قوله: {جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ} [آل عمران: 184] .