وقرأ حمزة: (زُبُورًا) بضم الزاي على أنه جمع زَبْر، أوقع على المزبور الزبر، كقولهم: ضَرْبُ الأمير، ونسج اليمن، كما يسمى المكتوب كتابًا، ثم جمع الزُّبر على زبور، وجمعه - وإن كان مصدرًا - لوقوعه موقع الأسماء، كما جمع الكتاب على كتب، لما استعمل استعمال الأسماء.
164 -قوله تعالى: {وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ} الآية.
قال ابن عباس: قالت اليهود: ذكر محمد الأنبياء ولم يذكر موسى فنزلت هذه الآية متضمنة ذكر موسى.
قال الزجاج: (ورسلًا) منصوب من جهتين: أجودهما: أن يكون منصوبًا بفعل مضمر، يفسره الذي ظهر، المعنى: وقد قصصناهم، كما تقول: رأيت زيدًا وعمرًا كلمته، على معنى: وكلمت عمرًا كلمته.
الثاني: أن يحمل على معنى الفعل الأول؛ لمقاربة معنى: {أَوْحَيْنَا} لمعنى: أرسلنا، فكأنه قيل: أرسلناك والنبيين ورسلًا.
قال ابن عباس: {قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ} يريد في القرآن في غير سورة.
قال بعض المفسرين: يعني في سورة الأنعام، فإنها نزلت من قبل.
قال الكلبي في هذه الآية: يقول: من الرسل من قد سميناهم لك في القرآن، وعرفناكهم إلى من بعثوا، وما رد عليهم قومهم، ومنهم من لم نُسمه لك، ولم نعرفكهم.
قال أهل المعاني: الذين نوه بذكرهم ههنا من الأنبياء يدل على تفضيلهم على من لم يذكر بأسمائهم، وقد قال الله تعالى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} [الإسراء: 55] .
وقد ذكرنا معنى القص والقصص في قوله: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ} [آل عمران: 62] .