قوله تعالى: {فَأَمَّا الذين آمَنُواْ بالله واعتصموا بِهِ} أي بالقرآن عن معاصيه، وإذا اعتصموا بكتابه فقد اعتصموا به وبنبيه.
وقيل:"اعتصموا بِهِ"أي بالله.
والعصمة الامتناع، وقد تقدّم.
{وَيَهْدِيهِمْ} أي وهو يهديهم؛ فأضمر هو ليدل على أن الكلام مقطوع مما قبله.
{إِلَيْهِ} أي إلى ثوابه.
وقيل: إلى الحق ليعرفوه.
{صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} أي دينا مستقيماً.
و"صِرَاطاً"منصوب بإضمار فعل دل عليه"وَيَهْدِيهِمْ"التقدير؛ ويعرّفهم صراطاً مستقيماً.
وقيل: هو مفعول ثان على تقدير؛ ويهديهم إلى ثوابه صراطاً مستقيماً.
وقيل: هو حال.
والهاء في {إلَيْهِ} قيل: هي للقرآن، وقيل: للفضل، وقيل: للفضل والرحمة؛ لأنهما بمعنى الثواب.
وقيل: هي لله عز وجل على حذف المضاف كما تقدّم من أن المعنى ويهديهم إلى ثوابه.
أبو عليّ: الهاء راجعة إلى ما تقدّم من اسم الله عز وجل، والمعنى ويهديهم إلى صِراطه؛ فإذا جعلنا {صِراطاً مستقيماً} نصباً على الحال كانت الحال من هذا المحذوف.
وفي قوله: {وَفَضْلٍ} دليل على أنه تعالى يتفضل على عباده بثوابه؛ إذ لو كان في مقابلة العمل لما كان فضلاً. والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}