فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116689 من 466147

هذا القول هو أشبه بمذكرة تفسيرية لبلوغه من الكبر عتيا . ويثبت العلم الحديث أن العظام هي آخر وعاء لتغذية الإنسان ، فإن امتنع الإنسان عن الطعام فالدهون التي في جسده تغذية . وإن امتنع الماء عن الإنسان وهو المكوِّن لتسعين في المائة من وزنه يمتص الإنسان الماء من خلايا الجسم والعضلات واللحم . ولذلك يقال في المثل العربي: سنة إذابت الشحم ، وسنة أفنت اللحم ، وسنة محت العظم .

فكأن البداية تكون التغذية من الشحم ومن بعد ذلك من اللحم ومن بعد الشحم واللحم يأخذ الجسم غذاءه من العظم . وهذه هي التي جاءت على لسان سيدنا زكريا: {قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ العظم مِنِّي} . فآخر مخزن للتغذية لم يعد به ما يمكن أن يستمد منه زكريا طاقة الإنجاب .

وما الذي يغذيه العظم من الجسم؟ إنه يغذي المخ ، وهو السيد الأعلى الذي يدير كل جارحة في الجسم ، وتعمل كل جارحة في خدمته ، ويعيش المخ بطبيعة الحال كل عمره في خدمة الجوارح ، يرتب لها قدرات العمل والتفكير والإحساس والسلوك ، وما دام المخ موجوداً ، فكل شيء يتم تعويضه .

ولذلك يحاولون - الآن - تعريف الموت طبياً ، فيقولون: لا يحدث الموت ما دامت خلايا المخ حية ؛ فإذا ماتت خلايا المخ فهذا هو الموت . ومن عجيب الأمر أن سيد الإنسان له مكان في أعلى الجسم إنه هو المخ ، داخل الجمجمة ، أما النبات فسيده في الجذور . وإن لم تجد الجذور مياها تذيب بها العناصر في الأرض فالنبات يأخذ غذاءه من الورق ، وبعد أن يذبل الورق يأخذ النبات غذاءه من الفروع الصغيرة . وعندما تذبل تلك القروع وتجف ولا ينقذ النبات إلا مجيء بعض الماء للجذور . وكذلك المخ بالنسبة للإنسان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت